« أتبْكون وتَنْتَحِبُون » ؟ !
الإنتحاب : رَفعُ الصوت بالبُكاء الشَديد .
« إي والله ، فابكُوا كثيراً واضْحَكُوا قَليلاً »
إشارة إلى قوله تعالىٰ : « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا » (١) ، والمعنىٰ : فلْيَضْحَك هؤلاء المُنافقون قليلاً ، لأن الضِحك ـ حتّىٰ لو إستَمرّ ـ فإنّه يَنْتَهي بِفَناء الدنيا ، وهو قَليلٌ لَدىٰ المُقايَسَة مع بُكائهم الدائم في يوم القيامة ، لأنّ ذلك : « يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » (٢) وهُم يَبكون فيه كثيراً . . وباستمرار .
وهذا تهديدٌ وإنذارٌ مِن السيّدة زينب لأهل الكوفة ، وليسَ أمْراً لَهُم بالضِحك ، بل أمْرٌ بالتَقليل مِن الضحك ، ـ وتَهديدٌ ضِمْني ـ أنْ لا مٌبَرِّرَ لِضِحكٍ وفَرَحٍ يَتعَقّبه بكاءٌ طويل وعذابٌ مُسْتمرّ .
« فَلَقدْ ذَهَبْتُمْ بِعارها وشَنارها »
يُقال : ذَهَبَ بها : أي إستَصْحَبَها . والعارُ : كلُّ شيء
____________________
(١) سورة التوبة ، الآية ٨٢ .
(٢) سورة المعارج ، الآية ٤ .
