كذلك أهلُ الكوفة كانَ لهم ظاهِرٌ حَسَن ، وكانْت لَهم حَضارة عَريقة ، لكنّ باطنَهم وواقعَهم كان قَبيحاً ، يَشْتَمل علىٰ الخُبْث والغَدْر ، والخيانة والكذب والنِفاق ، والجُرأة علىٰ الله تعالىٰ ، وسَحْق القِيَم والمَفاهيم ، وعدم التَخلُّق بالفضائل ، والّتي مِن أبرَزِها : الوَفاءُ بالعَهْد ، وترجيحُ الدين علىٰ كلّ شيء .
هذا . . ونَعودُ لِنُذكّر ـ مَرّةً أخرىٰ ـ أنّه كانَ في الكوفة جَمْعٌ غَفيرٌ مِن المؤمنين الأخيار الطيّبين ، لكنَّ الأشرار ـ بِتعاونهم مع الحُكم الفاسد ـ كانوا قد شَكّلوا هذه الواجِهة القَبيحَة ، وكوّنوا هذه السُمْعَة السَيّئة لجميع أهل البَلَد ! !
ثمّ ذكرَتْ السيّدة زينب ( عليها السلام ) مِثالاً آخَر فقالتْ :
« أو كفِضّةِ علىٰ مَلْحُودَة »
اللَحْد : القَبْر . المَلْحُودة : الجُثّة المَوْضُوعة في القَبْر .
إذا وُضِعَتْ عَلامة
مَصْنوعة مِن الفِضّة علىٰ قَبْر رجل مُنحرف دينياً ، فسوف يكون ظاهِرُ القَبر جميلاً ، لكن الجُثّة الّتي في داخِل القبر جِيفةٌ مُتَعَفِّنة . كذلك أهل الكوفة كانوا أهلَ التَمَدُّن والحَضارة والثقافة ، لكنَهمْ في
