لا يَرفعون رُؤوسَهم لِيَستمعوا إلى ما يَقولُه المُراجِع لَهم ، بل يَنظرون إليه بجانب عيونهم تَحقيراً وإذلالاً لَه ! !
وهكذا كانتْ نَظرة الحُكّام إلى أعوانهم والمُتعاطفين مَعهم .
ثمّ ذكرتْ السيّدة زينب ( عليها السلام ) مِثالاً آخَرَ لِبَيان حقيقة أهل الكوفة والكَشْف عن واقعهم ، وأنّ ظاهِرَهم يَخْتَلف ـ تَماماً ـ عن باطنهم ، وأنّ ما يَقولونه بألسنتهم ، يَختَلف عن نفسيّاتهم فشَبّهَتْهُم بالأعشاب الّتي تَنْبُتْ وتَنْمو في أماكن وسِخَة وغير صِحيّة ، فقالت ( عليها السلام ) :
« أو كمرْعىٰ علىٰ دِمْنة »
المَرْعىٰ : مَحلّ العِشْب الذي يَسْرحُ فيه القَطيع .
الدِمْنة : المَحلّ الذي تَتَراكم فيه أرواثُ الحيوانات وأبوالُها وتَختَلِطُ مع التُراب في مَرابِضهم ، فتَتَلَبّد وتَتَماسَك الأوساخ المُتكوّنة مِن الرَوْث والبَول والتُراب ، ثمّ ـ بسَبَب الرُطوبة الموجودة ـ يَنْبُتُ هناك نَباتٌ أخضَر ، جَميل المَنظر واللَون ، ولكنّ الجُذور نابتة في مَكان وسِخ مَليىء بالجَراثيم والميكروبات ! (١)
____________________
(١) ذُكرَ هذا المعنىٰ في أكثر كتُب اللُغة بِعِبارات مُختلفة والمَضمون واحِد ، ونحنُ ذكرْنا ذلك بتَعبيرنا . « المحقّق »
