٤ ـ وحينَما لَبّىٰ الإمامُ الحسين ( عليه السلام ) رَسائلَ أهل الكوفة وجاءَ إلى العراق ، ووَصَل إلى أرض كربلاء ، ومعه عائلتُه والصَفْوة الطيّبة مِن رجال أهل بيته ، خَرج أهلُ الكوفة ، وقَتَلوا جميعَ مَن كان مع الإمام ، وأخيراً . . قَتَلوا الإمام الحسين عطشاناً وبتلك الكيفيّة المُقْرِحة للقلوب ، ثمّ أحرَقوا خِيام الإمام ، وأسَروا عائلتَه ونِساءَه وأطفالَه ، وقَطعوا الرؤوس من الأبدان ورَفَعوها علىٰ رُؤوس الرماح ، وجاءوا بها مِن كربلاء إلى الكوفة .
هذا هو المَلَف الأسود ، المَليء بالغَدْر والخيانة .
فحينَما نَظرتْ السيّدةُ زينب ( عليها السلام ) إلى دُموع أهلِ الكوفة ، وسَمعَتْ أصواتَ بُكائهم لم تَنْخَدع بهذه المَظاهر الجَوْفاء ، بل وَجَّهتْ خِطابَها إلى جميع الحاضرين هناك ، ولَعلّها كانتْ تَقصُدُ بِكلامها الّذين إشتركوا في جريمة فاجعة كربلاء . . بشكلٍ أو بآخَر ، ولم تَقصُد كلَّ مَن كان حاضِراً وسامعاً لخِطابها :
« أتَبْكُونَ ؟ ! »
إعتَبرت السيّدة زينب
( عليها السلام ) بُكاءَهم ـ لَدىٰ المُقايسَة مع ما قاموا به مِن الجرائم ـ نوعاً مِن النِفاق والتلَوّن المُشين ، فإنّ رِجالَهم هُم الّذين باشَروا الجريمة ـ وهي مَجْزَرة كربلاء الدامية ـ ونساءَهم هُنّ اللواتي قُمْنَ بتربية
