الذي كان الحقُّ يَتَجَسّدُ فيه بأكمَل وَجْه ، وخَذَلوه بتلك الكيفيّة المُؤلِمَة !
٢ ـ وحينَما قُتِلَ الإمام أميرُ المؤمنين تَهافَتَ أهلُ الكوفة علىٰ مُبايَعة إبنه الإمام الحسن المجتبىٰ ( عليه السلام ) . وعندما خَرجَ مُعاوية لِحرب الإمام الحسن ، خَذَلَه أهلُ الكوفة وقَعَدوا عن نُصْرته غَدْراً مِنْهم ، فَخَلا الجوّ لمعاوية وفَعَلَ ما فَعَل ، وضَربَ الرقم القِياسي في الجريمة واللُؤم !
٣ ـ وبعدَ موت معاوية أرسَلَ أهلُ الكوفة إثنَي عشَر ألف رسالة إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) أيّام إقامَته في مكّة ، يَطلُبون منه التَوجّه إلى العراق ليُنْقِذَهم مِن الإستعمار الأموي الغاشِم . وضَمّنوا رَسائلَهم الأيمان المُغَلّظة ، والعُهُود المُؤكَّدة . . لِنُصْرة الإمام والدِفاع عنه بأموالهم وأنفسهم .
فبَعَثَ إليهم سَفيرَه مُسلم بنَ عقيل ، فبايَعه الآلاف مِن أهل الكوفة ، ثمّ تَفَرّقوا عنه وغَدَروا به ، وفَسَحوا المَجال للدَعيّ بن الدَعيّ : عبيد الله بن زياد أنْ يُلقي القَبض علىٰ مُسلم بن عقيل ويَقتُله ، واجتمَع أطفالُ الكوفة وشَدُّوا حَبْلاً بِرِجْل مُسلم ، وجَعَلوا يَسْحَبونَ جُثمانَه الطاهِر في أسواق الكوفة . . بِمَرأىٰ مِن الناس ! ! !
