« أمّا بَعدُ ، يا أهلَ الكوفة ! يا أهلَ الخَتْل والغَدْر »
الخَتْلُ : الغَدْر (١) ، وقال البعض : هو الخُدْعَة عن غَفلة (٢) . وفي نسخة : « والخَتْر » : وهو شِبْهُ الغَدْر (٣) ، لكنّه أقبَح أنواع الغَدْر (٤) .
لقد كانتْ لِهذه الكلمات أشَدُّ الأثَر في نُفوسِ أهل الكوفة ، فإنّها قد أوجَدَتْ فيهم اليَقظة والوعي بصورة عجيبة ، حتّىٰ شَعُروا أنّ ضمائرهم بَدَأتْ تُؤنّبُهم ، وأنّ وجدانَهم صارَ يُوبّخُهم علىٰ جَرائمهم الفَجيعة وجِناياتهم العظيمة .
فقد ذكَّرتْهم كلماتُ السيّدة زينب ( عليها السلام ) بِماضيهم المُخْزي وتاريخهم الأسود ، حيثُ صَدَرَ منهم الغَدْر مَرّات عديدة ، فَمِنها :
١ ـ في يوم صِفّين عند تَحْكيم الحَكَمَين ، غَدَرَ أهلُ الكوفة بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
____________________
(١) الخاتِل : الغادِر . أقرب الموارد للشرتوني .
(٢) المُعْجَم الوَسيط . وقالَ ابنُ عبّاد ـ في « المحيط » ـ الخَتْلُ : الخُدْعةُ عن غَفْلة .
(٣) كتاب « العين » للخليل بن أحمد .
(٤) كما في كتاب « القاموس » للفيروزآبادي .
