« وقد أوماتْ إلى الناس أن اسكُتوا ، فارْتدّت الأنفاس ، وسكَنَت الأجْراس » .
في ذلك المُجتمع المُتدفِّق بالسَيل البَشَري ، وفي ذلك الجوّ المَمْلوء بالهتافات والأصوات المرتفعة مِن الناس ، وأصوات الأجراس المُعلّقة في أعناق الإبل .
في بلدة إنتشَر في جميع طُرُقها الآلاف مِن الشرطة كي يَخنقوا كلَّ صوت يَرتفع ضدّ السلطة ، ويُراقبوا حَركات الناس وسَكَناتهم بكلّ دقّة ، ويَقضوا علىٰ كلّ إنتفاضة مُتوقَّعة .
في هذه الظروف وصَلَ موكبُ آل رسول الله إلى الكوفة ، مُحاطاً بالحَرَس ، عُملاء بَني أُميّة ، وشَرّ طَبَقات البَشَر ، وأرجَس جميع الأُمم .
في تلك الأجواء والظروف أشارت السيّدة زينب الكبرىٰ ( عليها السلام ) إلى الناس أن اسكُتوا . فَتَصرّفتْ في الإنسان والحيوان والجماد . إحتَبَست الأنفاس في صدور الناس ، ووقفت الإبل وسكنَتْ عن الحركة ، وسكنت الأجراس المُعلَّقة في أعناق الإبل .
نعم ، بإشارة واحدة ، وبتلك الروح القويّة ، والنفْس المطمئنّة إستولتْ علىٰ الموقف .
فقالت :
