« كأنّها تُفرغُ عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب »
إنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو إمامُ الخُطباء والبُلَغاء والمُتكلّمين ، وقد كان له أُسلوب خاص ، ومُسْتَوىٰ رفيع في كلامه وخُطَبه ، يَمتازُ عن كلام غيره ، وفي أعلىٰ قمّة الفصاحة والبلاغة ، وجَودة التعبير ، وعُلوّ المُستوىٰ الأدَبي والعِلْمي .
فمِن ناحية : كان يَسْتَرسِلُ في كلام . . دونَ أيّ توقّف أو شُرودٍ ذِهْني ، وكان يَنطق بالحروف . . دونَ أيّ تَلَكّؤٍ في التلفّظ ، فقد كان في غاية التمكّن مِن الكلام والخِطابة .
ومِن ناحية أُخرىٰ : كانت الكلمات الأدَبيّة الرفيعة مُنقادة له بشكل عجيب ، فهي تَنْبُع من لسانه نَبْعاً طبيعيّاً . . دونَ أيّ تكلُّفٍ أو تَحضير مُسْبَق ، وكانَ لِصَوته نَبْرة مُعيّنة .
وراوي هذه الخطبة كانَ ممّن رأىٰ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسَمعَ كلامه ، وها هو الآن . . يَستَمعُ إلى كلام السيّدة زينب ( عليها السلام ) وبالمُقارنة بين الكلامين يَظهرُ له أنّ خطبة السيّدة زينب صورة طبق الأصل لِكلام أبيها ، مِن ناحية الأُسلوب والبَيان والمستوىٰ وغير ذلك .
