كلُّ ذلك والناس يَبكون علىٰ ما أصابَهم ! !
ثمّ إنّ أُمَّ كلثوم أطلعتْ رأسَها مِن المَحْمِل وقالت :
« صَهٍ يا أهلَ الكوفة ! تَقتُلُنا رجالكم ، وتَبكينا نساؤكم ؟ فالحاكم بينَنا وبينكم الله ، يومَ فَصْل القضاء » .
فبينَما هيَ تُخاطبهن ، وإذا بِضَجَّة قد ارتِفعتْ ، وإذا هُم قد أتوا بالرؤوس ، يَقْدُمُهُم رأسُ الحسين ( عليه السلام ) وهو رأسٌ زُهَريّ ، قَمَريّ (١) ، أشْبَه الخَلْق برسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) ولحيتُه كَسَواد السبج (٢) ـ قد انتَصَلَ مِنها الخِضاب (٣) ، ووَجْهه دارة قَمَرٍ طالع (٤) ـ والريحُ تَلْعبُ بها
____________________
(١) زُهَري : أي مُشْرق اللون . . رَغم إنفصاله عن الجَسَد . وزُهَري : تَشْبيهٌ بِنَجْم « الزُهْرة » المشهورة بالإشراقة والإضاءة المُميّزة في نورها . والّتي هي عبارة عن اللون الأبيض المُشْرِق المَزيج مع لَون الوَرْد المُحَمّدي ، أي : اللون الأحمر الفاتح . قَمَري : أي : أنّ وَجْهَه مُسْتَدير الشكل . . وليسَ مُسْتطيلاً . المُحقّق
(٢) السَبَج : مُعرّب شَبه ـ : وهو حَجَر أسوَد ، يضرَبُ به المَثل في شِدّة السَواد .
(٣) إنتصل منها الخِضاب : أي بَدأ اللون الأسود يَذهَبُ مِن أُصول الشَعْر .
(٤) دارة قَمَر طالع : أي مُستدير وجَميل ، كالقَمر ليلة البَدْر ، حيث يكون مُتكاملَ القُرص وشديد الإنارة . المُحقّق
