خَشِيتُ علىٰ عَينيَّ أنْ تَذْهبا ، وغَسلتُ يَديَّ مِن الجصّ ، وخرجتُ مِن ظَهْر القَصر ، وأتيتُ إلى الكُناس (١) فبينا أنا واقف ، والناسُ يَتوقّعون وصولَ السَبايا والرؤوس إذْ أقبلتْ نحو أربعين شقّة ، تُحمل علىٰ أربعين جَمَلاً
وإذا بِعَليّ بن الحسين علىٰ بَعيرٍ بغير وِطاء (٣) ، وأوداجُه تَشْخَب دَماً ، وهو مع ذلك يَبكي ويَقول :
|
يا أُمّةَ السّوء لا سَقْياً لِرَبْعكُم |
|
يـا أُمّةً لـم تُراعِ جَدَّنـا فينا |
إلى آخر الأبيات .
وصارَ أهلُ الكوفة يُناولون الأطفالَ الّذين علىٰ المَحامِل بعضَ التمر والخُبز والجَوز ، فصاحتْ بهم أُمّ كلثوم :
يا أهلَ الكوفة ! إنّ الصَدَقة علينا حرام !
وصارتْ تأخذ ذلك مِن أيدي الأطفال وأفواههم ، وتَرمي به إلى الأرض .
____________________
(١) الكُناس والكُناسَة : مَحلَّة بالكوفة . كما في « معجم البلدان » للحَمَوي .
(٢) شقّة : المَحْمِل والهَودَج .
(٣) وِطاء : القماش وشِبْهه الّذي يوضَع علىٰ ظهر الجَمَل ، لِراحة الراكب .
