يميناً وشمالاً ، فالتَفَتتْ زينبُ ، فرأتْ رأسَ أخيها ، فنَطحَتْ جَبينَها بمُقدَّم المَحْمِل ، حتّىٰ رأينا الدَمَ يَخرج مِن تحت قناعها ، وأومأتْ إليه بِخِرْقة ، وجَعَلتْ تقول :
|
يا هِلالاً لَمّا استَتَمَّ كمالاً |
|
غٰالَهُ خَسْفُه فأبْدىٰ غُروبا |
|
ما تَوهّمتُ يا شقيقَ فؤادي |
|
كانَ هذا مُقدّراً مَكتوباً |
|
يا أخي ! فاطمَ الصغيرةَ كلِّمْها |
|
فقد كادَ قلبُها أن يَذوبا |
إلى آخر الأبيات (١) .
وجاء في التاريخ : أنّ قافلة آل الرسول لمّا اقتَربتْ مِن الكوفة ، إجتَمَع أهلُها للنَظَر إليهنّ ، فأشرفَتْ إمرأة مِن الكوفِيّات ـ مِن سَطح دارها ـ وقالت : من أيّ الأُسارىٰ أنتُن ؟
قُلْنَ : نحنُ أُسارىٰ آل محمّد !
فنَزلَتْ مِن سَطحها وجَمعَتْ مُلاءاً وأُزُراً ومَقانع ، فاعطتْهُنّ فتَغَطّينَ . (٢)
____________________
(١) كتاب « المنتخَب » للطريحي ، ج ٢ ، ص ٤٦٤ ، المجلس العاشر . وبحار الأنوار للشيخ المجلسي ج ٤٥ ، ص ١١٤ ـ ١١٥ .
(٢) كتاب ( بحار الأنوار ) ج ٤٥ ، ص ١٠٨ ، نقلاً عن السيّد ابن طاووس .
