مُجَزّرين كالأضاحي علىٰ الرمال ، والخُيول علىٰ أجسادهم تَجول ! !
وأنا أُفكّر فيما يَقع علينا بعد أبي . . مِن بَني أُميّة !
أيَقتُلونَنا أمْ يأسِرونَنا ؟
فإذا بِرَجل علىٰ ظهر جَواده ، يَسوقُ النساء بكَعْب رُمْحه ، وهُنَّ يَلُذنَ بعضُهنّ ببعض ، وقد أُخِذَ ما عليهنّ مِن أخْمِرةٍ وأسْوِرة (١) وهُنَّ يَصِحْن : « وا جَدّاه ! وا أبَتاه ! وا عَلياه ! وا قِلّة ناصِراه ! وا حُسيناه !
أما مِن مُجيرٍ يُجيرنا ؟
أما مِن ذائِدٍ يَذودُ عنّا ؟ »
قالت : فطارَ فؤادي ، وارتَعدَتْ فَرائصي ، فجَعلتُ أُجيل بِطَرفي (٢) يميناً وشمالاً علىٰ عمَّتي أُمّ كلثوم خَشيةً منه أنْ يأتيني .
فبينا أنا علىٰ هذه الحالة وإذا به قد قَصَدني ، ففَررتُ مُنهزمة ، وأنا أظنّ أني أسلَمُ منه ! ! وإذا به قد تَبِعَني ، فذهلتُ خشيةً منه ، وإذا بكعْب الرُمح بين كتْفيّ ، فسَقطتُ علىٰ وَجْهي
____________________
(١) أخمِرة ـ جَمْع خِمار ـ : ما تُغَطّي به المرأةُ رأسَها .
أسورة ـ جَمْع سِوار ـ : حِلْية ـ كالطَوْق ـ تَلْبَسها المرأةُ في زَنْدِها أو مِعْصَمها ، ويُعبّر عنها ـ أيضاً ـ : بالمَعاضِد .
(٢) أُجيل بِطرفي : أُدِيرُ بِعَيني وبَصَري .
