فَخَرمَ أُذني ، وأخذ قرطي ومَقنعتي ، وتَرك الدماء تَسيل علىٰ خَدّي ، ورأسي تَصهَرُه الشمس ، ووَلّىٰ راجِعاً إلى المُخيّم وأنا مَغشيٌّ عليَّ ! !
وإذا بِعَمَّتي عندي تبكي ، وهي تقول :
قُومي نَمْضي ، ما أعلم ما جَرىٰ علىٰ البنات ، وعلىٰ أخيكِ العَليل ؟
فما رَجعْنا إلى الخيمة إلّا وهي قد نُهِبتْ وما فيها .
وأخي : علي بن الحسين مَكبوبٌ علىٰ وجْهه ، لا يُطيق الجلوس مِن كثرة الجوع والعطش والأسقام ، فجَعلْنا نَبكي عليه ويَبكي علينا ! ! (١)
ورُويَ عن السيّدة زينب ( عليها السلام ) أنّها قالت : كنتُ ـ في ذلك الوقت ـ واقفة في الخيمة إذ دخلَ رجل أزرق العَينين (٢) فأخذَ ما كان في الخيمة ، ونظر إلى عليّ بن الحسين وهو علىٰ نَطعٍ مِن الأديم (٣) وكان مريضاً فجَذَب النَطْع مِن تحته ، ورَماه إلى الأرض ! !
____________________
(١) بحار الأنوار للمجلسي ج ٤٥ ص ٦١ .
(٢) وهو خولى بن يزيد الأصبحي . كما في كتاب ( اسرار الشهادة ) للدربندي الطبعة الحديثة ، ج ٣ ص ١٢٩ .
(٣) النَطع : بَساط مِن الِجلْد يُفرَش تحت الإنسان . الأديم : الجِلْد المَدْبوغ .
