رأسَه ولحيتَه ، وقال : « هكذا أكون حتّىٰ ألقىٰ جدّي رسولَ الله وأنا مَخضُوب بِدَمي وأقول : يا رسولَ الله قَتَلَني فُلانٌ وفُلان » . (١)
فَعِنْدَ ذلك طعَنَهُ صالحُ بنُ وهَب بالرُمح علىٰ خاصِرَته طعْنةً ، سَقَط منها عن فَرسه إلى الأرض علىٰ خَدِّه الأيمن ، وهو يَقول : « بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلىٰ مِلَّة رسول الله » ثمّ جَعَل يَجمَع التُراب بِيَدِه ، فَيَضَع خَدَّه عليها ثمّ يُناجي رَبّه قائلاً : « صَبْراً علىٰ قَضائك وبَلائك ، يا رَبّ لا مَعْبودَ سِواك » .
ثمّ وَثَبَ لِيَقومَ للقِتال فلم يَقدر ، فبكىٰ بُكاءً شديداً ، ونادىٰ : « وا جَدّاه وا محمّداه ، وا أبَتاه وا عَليّاه ، وا غُربَتاه ، وا قِلَّةَ ناصِراه ! !
ءأُقتَلُ مَظلوماً وجَدّي محمّدٍ المصطفىٰ ؟ !
ءأُذَبحُ عطشاناً وأبي عليّ المُرتضىٰ ؟ !
ءأُترَكُ مَهْتُوكاً وأُمّي فاطمة الزهراء » ؟ ! (٢)
فخَرَجَ عبد الله بن الإمام الحسن ( عليه السلام ) وهو غُلام لمْ يُراهِق ( في الحادية عشر مِن عُمْره ) مِن عند النساء ،
____________________
(١) بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ٥٣ .
(٢) نَفْس المصدر .
