المُنْتَشِر ! (١)
فحمَلَ علىٰ مَيمَنَة عَسْكرهم وهو يقول :
|
الموتُ أولىٰ مِن رُكوب العار |
|
والعارُ أولىٰ مِن دخولِ النار |
ثمّ حَمَلَ علىٰ مَيْسرَة الجيش وهو يقول :
|
أنا الحسينُ بن علي |
|
آليْتُ أنْ لا أنثَنِي |
|
أحْمي عِيالاتِ أبي |
|
أمضي علىٰ دين النبيّ |
فجَعَلوا يَرشَقونَه بالسِهام والنِبال حتّىٰ صار دِرْعه كالقُنْفذ ، فوَقَفَ لِيَسْتريحَ وقد ضَعُفَ عن القتال ، فَبَينما هو واقِف إذ أتاه حَجَرٌ فأصابَ جَبْهتَه المُقدّسة ، فسالَ الدُم علىٰ وَجْهه ، فأخَذَ الثوبَ لِيَمسَحَ الدمَ عن عَينه ، فأتاهُ سَهمٌ مُحَدَّدٌ مَسْموم لَه ثَلاثُ شُعَب ، فوَقَع السَهْم علىٰ صدره قَريباً مِن قَلْبه ، فقال الإمام الحسين : « بسم الله وبالله وفي سَبيل الله وعلىٰ مِلَّة رسول الله » ، ورَفَع رأسه إلى السماء وقال : « إلهيْ . . إنّك تَعلَم أنّهم يَقتُلون رَجلاً ليسَ علىٰ وَجْه الأرض ابنُ نبيٍّ غيره » !
ثم أخَذَ السَهمَ وأخرجَه مِن قَفاه فانبعَثَ الدم كالمِيزاب ، فوَضَعَ يَدَه علىٰ الجُرح فلمّا امتَلأتْ دَماً رَمىٰ به إلى السَماء ، ثمّ وَضَع يَدَه علىٰ الجُرح ثانياً فلمّا امتَلأتْ لَطّخَ به
____________________
(١) بحار الأنوار للشيخ المجلسي ، ج ٤٥ ص ٥٠ .
