فَشَدَّ حتّىٰ وَقَفَ إلى جَنْب عمّه الحسين ، فلِحقَتْه زينبُ بنتُ علي لِتَحبِسَه ، فأبىٰ وامتَنَع عليها إمتناعاً شديداً وقال : والله لا أُفارق عَمّي وجاءَ حتّىٰ جَلَس عند الإمام ، وجعَلَ يَطلُبُ منه أن يَنهَضَ ويَرجع إلى المُخَيّم ، وفي هذه الأثناء . . أقبَلَ أبحر بن كعب إلى الحسين والسيفُ مُصْلَتٌ بِيَده ، فقال له الغُلام : وَيْلك يا بنَ الخَبيثَة أتقتُل عَمّي ! فضَرَبَه أبحر بالسيف فاتَّقاهُ الغلامُ بِيَده (١) وأطنَّها إلى الجِلْد فإذا هي مُعلَّقة ، ونادىٰ الغُلامُ : يا عَمّاه ، فأخَذَه الإمامُ الحسين وضَمَّهُ إليه وقال : « يا بنُ أخي إصْبِرْ علىٰ ما نَزَلَ بك واحتَسِبْ في ذلك الأجْر ، فإنَّ الله يُلْحِقُك بآبائك الصالحين » ، فَرَماه حَرملة بِسَهمٍ فذَبَحَه في حِجْر عَمّه الحسين . (٢)
وبَقيَ الإمامُ الحسين ( عليه السلام ) مَطروحاً علىٰ الأرض . . والشمسُ تَصهَرُ عليه ، فنادىٰ شِمرٌ بالعَسْكر : ما وُقوفكم ؟ ! إحمِلوا عليه .
____________________
(١) لعلَّ المَعنىٰ : أنَّ الغُلام مَدَّ يَدَه علىٰ جسم عمّه الحسين لكي لا تَصِل الضَرْبَةُ إليه ، لكنّ العدوّ أنزَلَ السيفَ ولم يَرْحَم الغُلام . أطنَّها : قَطعَها . أي : قَطعَ السيفُ يَدَ الغُلام إلى الجِلْد .
(٢) بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ٥٣ ـ ٥٤ .
