فقلت : نعم .
فقال : عليكِ بِظَهْر الخيمة .
قالت زينبُ : فوقفتُ علىٰ ظَهر الخيمة ، فنادىٰ أخي الحسين : « إين إخواني وبَنو أعمامي » ؟
فقانتْ بَنو هاشم ، تَسابقَ منهم العباس وقال : لبّيك لبّيك ، ما تَقول ؟
فقال الحسين : أُريد أن أُجدِّد لكم عهْداً .
فأتىٰ أولادُ الحسين وأولادُ الحسن ، وأولادُ علي وأولادُ جعفر وأولادُ عقيل ، فأمَرَهم بالجلوس ، فجَلَسوا .
ثم نادىٰ : أينَ حبيب بن مظاهر ، أين زُهير ، أين نافع بن هلال ؟ أين الأصحاب ؟
فأقبلوا ، وتَسابقَ منهم حبيب بن مظاهر ، وقال : لبّيك يا أبا عبد الله !
فأتَوا إليه وسيوفُهم بأيديهم ، فأمَرَهم بالجلوس فجَلَسوا .
فخَطبَ فيهم خُطبةً بليغة ، ثمّ قال :
« يا أصحابي ! إعملوا أنّ هؤلاء القوم ليسَ لهم قَصْد سوىٰ قَتْلي وقتْل مَن هو معي ، وأنا أخاف عليكم مِن القتل ، فأنتُم في حِلٍّ مِن بَيعتي ، ومَن أحبّ منكم الإنصرافَ فلينْصرفْ في سَواد هذا الليل .
