فانصرفتُ عنهم وأنا باكية ، وإذا بأخي الحسين قد عارضَني (١) ، فسكنت نفسي (٢) ، وتَبسّمتُ في وَجْهه .
فقال : أُخيَّه .
قلت : لبّيك يا أخي .
فقال : يا أُختاه ! مُنذُ رَحَلْنا مِن المدينة ما رأيتُكِ مُتَبسّمة ، أخبريني : ما سبَب تَبسّمكِ ؟
فقلت له : يا أخي ! رأيتُ من فِعْل بَني هاشم والأصحاب كذا وكذا .
فقال لي : يا أُختاه ! إعلمي أنّ هؤلاء أصحابي مِن عالَم الذَرّ ، وبهم وَعَدَني جَدّي رسولُ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) .
هلْ تَحِبّين أن تَنظري إلى ثَبات أقدامهم ؟
____________________
(١) عارَضَني : واجهَني .
(٢) هناك احتمالان في كيفيّة قراءة « فسكنت نفسي » هما :
١ ـ سَكَّنْتُ نفسي : بمعنىٰ أنها حاولتْ أن تَتغلَّب علىٰ ما بها مِن البكاء ، وتَمسحُ آثارَ الحزن والكآبة عن مَلامحها . . لكي لا تزيد مِن هموم الإمام . وعلىٰ هذا . . لا تكون الجملة تكملة . . بل جملة مُستأنَفة .
٢ ـ سَكَنَتْ نفسي : بمعنىٰ أنّه زالَ القَلَق عن نفسِها ، وارتاحَ قلبُها . . بما رأتْه وسَمعتْه مِن موقف بَني هاشم وموقف الأصحاب . فتكون الجملة تكملة لـ « ففرحتُ مِن ثباتهم » . المُحقّق
