فعندَ ذلك قامتْ بَنو هاشم ، وتكلّموا بما تكلّموا ، وقام الأصحاب وأخذوا يَتَكلّمون بمثْل كلامهم .
فلمّا رأىٰ الحسين حُسْنَ إقدامهم ، وثَباتَ أقدامهم ، قال : إنْ كُنْتُم كذلك فارفَعوا رؤوسَكم ، وانظروا إلى مَنازلكم في الجنّة .
فكُشِفَ لهم الغِطاء ، ورَأوا منازلَهم وحُورَهم وقُصورَهم فيها ، والحورُ العين يُنادين : العَجَل العَجَل ! فإنّا مُشتاقات إليكم .
فقاموا بأجمعهم ، وسَلّوا سيوفهم ، وقالوا : يا أبا عبد الله ! إئذن لنا أن نُغيرَ علىٰ القوم ، ونُقاتلهم حتّىٰ يَفعل الله بِنا وبهم ما يشاء .
فقال : إجلسوا رَحِمَكم الله ، وجزاكم الله خيراً .
ثم قال : ألا ومَن كانَ في رَحْله إمرأة فليَنصَرف بها إلى بَني أسد . (١)
فقامَ عليُّ بن مظاهر وقال : ولماذا يا سيّدي ؟
فقال : إنَّ نسائي تُسبىٰ بعد قتْلي ، وأخافُ علىٰ نسائكم مِن السَبْي .
فمَضىٰ عليُّ بن مظاهر إلى خيمته ، فقامتْ زوجتُه إجلالاً له ، فاستَقبلَتْه وتَبسَّمتْ في وَجْهه .
____________________
(١) الرَحْل : ما تَسْتَصْحِبه في السَفَر . . مِن الأثاث أو الزوجة أو غير ذلك ، كما يُستفاد مِن « لسان العرب » .
