واجتمعتْ لها خيولُهم وكانَ لها جَولة واختلاف صهيل ، حتّىٰ كأنّ كُلاً يُنادي صاحِبَه وفارِسَه . (١) (٢)
ورُويَ عن فَخْر المُخَدّرات السيّدة زينب ( عليها السلام ) أنّها قالت : « لمّا كانت ليلة عاشر مِن المُحرّم خَرجتُ مِن خَيمتي لأتفَقَّد أخيَ الحسين وأنصارَه ، وقد أُفْرِدَ له خيمة ، فوجَدتُه جالساً وَحْده ، يُناجي رَبّه ، ويَتْلو القرآن .
فقلتُ ـ في نفسي ـ : أفي مِثْلِ هذه الليلة يُترَك أخي وَحْده ؟ والله لأمضينَّ إلى إخوتي وبَني عُمومتي وأُعاتبُهم بذلك .
فأتيتُ إلى خيمة العبّاس ، فسمعتُ منها هَمْهَمَة ودَمْدَمَة ، (٣)
____________________
(١) الظاهر أنّ المراد : حتّىٰ كأنَّ كلَّ واحدٍ من الخيل يًنادي ـ في صهيله ـ صاحبَه وفارسَه . . لركوب استعداداً للإنطلاق والقتال . المُحقّق
(٢) كتاب ( الدَمْعة الساكبة ) ج ٤ ص ٢٧٣ ، المجلس الثاني : فيما وقَع في ليلة عاشوراء ، نَقلاً عن الشيخ المفيد ، رضوان الله عليه . وكتاب ( معالي السبطين ) للشيخ محمد مهدي المازندراني ، المجلس الرابع : وقائع ليلة عاشوراء .
(٣) الهَمْهَمة : هو الصوت الذي يُسمَع ولا يُفهَم معناه ، بسبب خفائه أو اختلاطه مع أصوات أُخرىٰ . قال إبن مَنظور في ( لسان العرب ) : الهَمْهَمَة : الكلام الخَفي ، وهَمْهَم الرجلُ : إذا لم يُبيّن كلامه ، والهَمْهمة : الصوت الخَفي ، وقيل : هو صوتٌ معه بَحَح .
وقال ابن دُريد في ( جَمْهرة اللغة ) : الهَمْهَمة : الكلام الذي لا يُفهَم .
المُحقّق
