والحاصل : أنّ هذه الأمور وإن ذكرها علماء العربية ، إلاّ أنّ الظاهر أنّها تحكمات وتخرّصات لا أساس لها. ومنه يظهر لك التأمّل في ضابط القرينة المنفصلة ، وأنّ المناط في جميع ذلك على تقديم ما هو الأقوى ظهورا ، وهو أمر ارتكازي لا يدخل تحت حدّ وضابط ، وهو حقيقة الاجتهاد في فهم الظهورات والجمع بينها ، ولو كان له ضابط محصور وحدّ محدود لانسدّ باب الاجتهاد في فهم الروايات والآيات.
قوله : فإن قلت : إذا قطعنا النظر عن المتعلّق ونظرنا إلى نفس الوجوب الصادر من المولى الجامع بين الخطابين ... الخ (١).
قال قدسسره فيما حرّرته عنه في هذا المقام : ولا يمكن الجواب عن هذا الدور بأنّ نفس التكليف سابق في لحاظ الاطلاق والتقييد على المكلّف به ، فيكون نفس وجوب العتق مطلقا في أحد المثالين ومقيّدا في المثال الآخر ، فيحمل المطلق على المقيّد ، وذلك لأنّ نفس وجوب العتق أعني القدر الجامع بين التكليفين لا واقعية له كي يكون موردا لحمل المطلق منه على المقيّد ، وخصوص كلّ واحد منهما لا يمكن الحمل فيه إلاّ بلحاظ كون التكليفين تكليفا واحدا المتوقّف على وحدة متعلّقهما الذي عرفت أنّه متوقّف على الحمل في ناحية نفس التكليف ، انتهى.
قلت : يمكن الجواب عن هذا الدور بأنّه من قبيل الدور المعي ، فإنّ حمل إطلاق التكليف في قوله أعتق رقبة مؤمنة على المقيّد في قوله إن ظاهرت فاعتق رقبة ، يكون في عرض حمل إطلاق المتعلّق في الثاني على المقيّد في الأوّل ، فهما في ذلك نظير ما لو قال أكرم العالم العادل ثمّ قال أكرم العالم الفقيه ، فإنّ
__________________
(١) أجود التقريرات ٢ : ٤٤٥ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
