قوله : الثاني : أن يكون كلّ من التكليفين إلزاميين ، إذ لو كان دليل القيد مفيدا للاستحباب لما كان هناك تناف بينه وبين الاطلاق ، فلا يكون هناك موجب للحمل. ولا فرق حينئذ بين أن يكون دليل المطلق إلزاميا أو لم يكن ، إذ الرافع للمنافاة عدم دلالة المقيّد على الالزام وترخيصه للترك غير المنافي لبقاء المطلق على إطلاقه ... الخ (١).
ومع هذا التصريح الأخير الدالّ على أنّ موجب الحمل إنّما هو دلالة المقيّد على الالزام بالقيد ، وأنّه لو لم يدلّ على الالزام فلا موجب للحمل ، أورد عليه في الحاشية بقوله : لا يذهب عليك أنّه لا يعتبر في حمل المطلق على المقيّد إلاّ كون خصوص دليل المقيّد إلزاميا ، وأمّا كون الدليل المطلق إلزاميا فلا ملزم له أصلا ، ثمّ أخذ في بيان ذلك الخ. وكأنّ هذا الايراد إنّما يرد على محض التعبير بقوله : أن يكون كلّ من التكليفين إلزاميين.
قال قدسسره فيما حرّرته عنه : وأمّا اعتبار كون التكليفين إلزاميين فلما عرفت من أنّهما لو كانا استحبابيين لم يقع التنافي بينهما ، بل ستأتي الاشارة إلى أنّه لو كان المقيّد استحبابيا لا يقع التنافي بينهما ولو كان المطلق وجوبيا ، وسرّه ما ذكرناه من أنّ التكليف الاستحبابي لا يمنع من ترك متعلّقه كي يكون منافيا لما يقتضيه التكليف بالمطلق من جواز ترك ذلك القيد والاتيان بالصنف الآخر الخ.
قوله : وهذا هو السرّ في عدم حمل المشهور إطلاقات المستحبّات على مقيّداتها. نعم إذا كان المطلق في باب المستحبّات ناظرا إلى إثبات درجة خاصّة ، وكان دليل المقيّد ناظرا إلى إثبات تلك الدرجة بعينها ، لتحقّقت المنافاة بينهما ... الخ (٢).
يمكن أن يقال : إنّ الأمرين الاستحبابيين إن اتّحدا فلا محيص عن الحمل ،
__________________
(١) أجود التقريرات ٢ : ٤٤٧ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
(٢) أجود التقريرات ٢ : ٤٤٨ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
