وليس التعارض بين منطوق الأولى ومفهوم الثانية من قبيل التعارض بين دليلين مستقلّين ، وأنّ منطوق الثانية كدليل ثالث يكون موجبا لانقلاب النسبة في أحد المتعارضين ، لما هو واضح من عدم استقلال المفهوم ، بل لو قلنا إنّه من ذلك القبيل وقلنا باستقلال المفهوم بالمعارضة لم يكن ذلك من قبيل كون الثالث موجبا لانقلاب النسبة ، بل إنّه موجب لخروج منطوق العام المعارض للمفهوم عن المعارضة وموجب لاختصاصه بما عدا مورد معارضته للمفهوم. ولو أبدلنا قوله قدسسره وورد أكرم فسّاق خدّام العلماء بما تقدّم من قولنا احترم بيوت فسّاق العلماء ، كان مفهومه كما عرفت هو وجوب احترام فسّاق العلماء ، وهو أخصّ مطلقا من منطوق العام وهو حرمة إكرام الفسّاق ووجوب إهانتهم.
قوله : وأمّا المفهوم بالمساواة بقسميه فيعلم حكمه ممّا ذكر ، فإنّه إذا كانت النسبة بين المنطوق وما له العموم عموما مطلقا فيقدّم المفهوم عليه مطلقا ، ولو كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، وأمّا إذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه فيأتي فيه التفصيل المتقدّم ... الخ (١).
الظاهر ممّا شرحناه فيما تقدّم (٢) من مفهوم المساواة ، وهو إلغاء الخصوص والأخذ بعموم العلّة ، أو هو مورد قولهم إنّ الخاصّ قد ذكر من باب المثال ، هو كون الحكم عامّا كبرويا كسائر العمومات الكبروية ، وحينئذ فيجري على معارضه ما يجري على ما يكون معارضا للعمومات ، من كون المعارضة بينهما تارة بالعموم المطلق وأخرى بالعموم من وجه ، ولا خصوصية في خصوص هذا
__________________
(١) أجود التقريرات ٢ : ٣٨٣ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
(٢) في الحاشيتين المتقدّمتين في الصفحة : ٢٩١ ، ٢٩٨.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
