مقتضى الجمع هو حمل الاطلاق في الأوّل من ناحية الفقه على التقييد به في الثاني ، وحمل الاطلاق في الثاني من ناحية العدالة على التقييد بها في الأوّل.
وحاصل الأمر : أنّه لو فهم العرف من الدليلين وحدة التكليف ، فلا محيص من حمل الاطلاق في كلّ منهما على الآخر. نعم يمكن الفرق في نظر العرف بأنّه في مثل المثال الثاني يكون وحدة التكليف أقرب إلى نظر العرف في المثال الأوّل ، بل إنّ المثال الثاني يكون من قبيل التقييدين الواردين على المطلق الأوّل ، وهو قوله أكرم العالم ، بل يمكن الفرق بينهما بأنّ القيدين في المثال الثاني في رتبة واحدة بخلافهما في المثال الأوّل.
والأولى تخريج المثال على ما لو تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، فيكون قوله أكرم العالم العادل بمنزلة قوله أكرم العالم إن كان عادلا ، وقوله أكرم العالم الفقيه بمنزلة قوله أكرم العالم إن كان فقيها ، والجمع بين الشرطين بعطف أحدهما على الآخر بمفاد لفظة الواو أو بمفاد لفظة أو ، ويكون ذلك موجبا لاختلاف الحكم ، وعلى الأوّل يكون الشرط هو اجتماعهما ، وعلى الثاني يكون الشرط هو أحدهما ، فلاحظ.
ثمّ لا يخفى أنّه لو قال أعتق رقبة ثمّ قال إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ، كان الظاهر هو لزوم حمل الاطلاق الأوّل من الجهتين على التقييد في الثاني وهو واضح ، ولكن الذي يظهر ممّا حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي (١) هو التسوية في الإشكال بين هذه الصورة والصورة الأخرى ، أعني ما لو قال أعتق رقبة مؤمنة وإن ظاهرت فاعتق رقبة ، وهكذا فيما حرّرته عنه قدسسره فراجع وتأمّل. والظاهر جريان الإشكال فيه كما في الصورة المذكورة في هذا التحرير ، فلاحظ.
__________________
(١) فوائد الأصول ١ ـ ٢ : ٥٨٠.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
