هذا من أنّه لا بدّ في ذلك الجعل من تحقّق الشرط الذي قد جعل الوجوب معلّقا على تقدير وجوده.
وأمّا مسألة القصاص مثل اقتلوا القاتل أو اقتلوا المكلّف إن تحقّق منه القتل ، وأنّ غرض الآمر منه هو إعدام موضوعه لكونه موجبا لعدم تحقّق الشرط الذي هو موضوع هذا الحكم كما هو مقتضى قوله تعالى : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) الخ (١) ، ففيه أنّ كون هذا الحكم مقتضيا لاعدام هذا الموضوع ، بمعنى تقليل موارد تعمّد القتل التي هي موضوع القصاص ، ليس إلاّ من قبيل حكمة التشريع ، وإلاّ لكان الحكم معدما لموضوع نفسه ، وأين هذا من مسألة أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط الذي هو موضوع الحكم.
واعلم أنّ هذا المعنى ، أعني كون الحكمة في جعل الحكم هي إعدام موضوعه أو تقليل وجوده ، لا يختصّ بالقصاص ، بل هو جار في جميع الحدود كحدّ السرقة على السارق وحدّ الجلد على شارب المسكر وغير ذلك من أنحاء الحدود.
قوله : ولكن التحقيق أن يقال : إنّ بناء العقلاء وإن كان على بيان كلّ ما له دخل في موضوعات أحكامهم في مقام التخاطب إذا كانوا في مقام البيان من كلّ جهة ، إلاّ أنّه إذا كان عادة المتكلّم هو إظهار تمام مراده بقرائن منفصلة لأجل مصلحة اقتضت ذلك ، فلا قبح في تأخير البيان لا عن وقت الخطاب ولا عن وقت الحاجة ... الخ (٢).
الظاهر أنّ الجملة الأولى وهي جريان عادة المتكلّم على الاعتماد على
__________________
(١) البقرة ٢ : ١٧٩.
(٢) أجود التقريرات ٢ : ٣٩٦ ـ ٣٩٧ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
