قد علم أنّ أحد إطلاقات الكلّي أن يطلق ويراد به الماهية من حيث هي لا بشرط ، والمراد بالماهية الأمر الواحد بالنوع الذي يشترك فيه كافّة الجزئيات المندرجة تحته ، ويكون كلّ واحد منها بحسبه عين الآخر بعد حذف النحو الخاص من أنحاء الوجود الخ (١).
فنراه قد جعل الماهية من حيث هي التي حكم عليها بأنّها ليست إلاّ هي ، هي الماهية لا بشرط ، وجعل الماهية بهذا الاعتبار هو عين الكلّي الطبيعي.
ولا يخفى أنّا لو سلّمنا أنّ الكلّي الطبيعي هو الماهية المأخوذة لا بشرط القسمي ، فلا نسلّم أنّ الماهية لا بشرط القسمي هي عبارة عن نفس الماهية من حيث هي هي المعبّر عنها فيما تقدّم بالماهية في مقام الذات ، فإنّ الماهية في مقام الذات أبسط وأبعد في التجريد من الماهية المجرّدة المعبّر عنها في كلام المحقّق الطوسي قدسسره (٢) بالماهية بشرط لا شيء.
وبالجملة : أنّ الذي يظهر ممّا عرفت من عبارة التجريد أنّ الماهية من حيث هي هي تكون قسيمة للماهية بشرط لا والماهية لا بشرط ، لا أنّها عين الماهية لا بشرط ، وأنّ الكلّي الطبيعي إنّما هو الماهية لا بشرط ، فلاحظ وتأمّل.
وقال المحقّق السيّد مير شريف في حاشيته على مبحث لازم الوجود ولازم الماهية من شرح المطالع في أثناء الكلام على صحّة ذلك التقسيم أعني تقسيم اللازم إلى لازم الماهية ولازم الوجود قال (٣) : لا يقال قد اشتهر في كلامهم تقسيم الماهية إلى أقسام ثلاثة ، هي المخلوطة والمشروطة بشرط لا وما لا شرط معها ،
__________________
(١) منتقى الجمان في شرح لؤلؤة الميزان : ٧٤.
(٢) المتقدّم في الصفحة : ٤٠٧.
(٣) في ص ١٥٠ من الحواشي المذكورة طبع الآستانة [ منه قدسسره ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
