التعارض بين احترام العالم واحترام الفاسق ، ولا وجه لتقديم أحدهما على الآخر.
ولو كان في البين ما هو أخصّ مطلقا كان هو المقدّم كما لو قال احترم بيت العالم الفاسق الدالّ بالمفهوم على وجوب احترام نفس العالم الفاسق ، في قبال قوله لا تحترم الفاسق الدالّ بالمفهوم على عدم وجوب احترام بيت الفاسق ، فإنّ العالم الفاسق حينئذ هو وبيته خارجان عن عموم الفاسق هو وبيته ، ولو كان مفاد الثاني هو قوله لا تحترم العالم الفاسق ، كانت النسبة بينه وبين الأوّل هي التباين ، وهكذا الحال في البواقي.
وبالجملة : لم يظهر للبحث عن التخصيص بمفهوم الموافقة أثر يميّزه عن سائر التخصيصات. وإن شئت فقل : لم يظهر أثر لمفهوم الموافقة يوجب تقديمه على معارضه غير ما هو المعروف من كون الخاصّ مقدّما على العام ، ومن التساقط عند التباين أو عند العموم من وجه ، فلاحظ (١).
__________________
(١) [ وجدنا هنا ورقة مرفقة ارتأينا إدراجها في الهامش وهي : ]
النسبة بين المفهوم والعموم عموم من وجه :
أكرم خدّام العلماء ، مفهومه يجب إكرام العالم ، في قبال العموم القائل لا تكرم الفسّاق ، فيتعارضان في العالم الفاسق.
النسبة بينهما عموم مطلق ، يعني أنّ المفهوم أخصّ مطلقا من العام :
أكرم خدّام العالم الفاسق ، مفهومه يجب إكرام العالم الفاسق ، في قبال لا تكرم الفسّاق.
ويمكن أن يقال : : إنّ طريق الأولوية جار في العالم العادل ، بل في الخادم العادل ، وحينئذ يكون المفهوم هو وجوب إكرام العالم مطلقا ، وبينه وبين العام عموم من وجه. قال : وبالجملة فاللازم تقديم المفهوم الموافق على العموم كما عرفت ، لعدم معقولية
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
