العلماء لا يمكن التصرّف فيه بدون التصرّف في المنطوق ، والمفروض أنّ هذا المنطوق لا يمكن التصرّف فيه ، إذ لا نسبة بين هذا المنطوق وبين قوله أهن فسّاق العلماء كي يتصرّف في أحدهما بالحمل على الآخر ، فيتعيّن حينئذ بقاء المفهوم على عمومه وسقوط قوله أهن فسّاق العلماء بالمرّة ، ففي مثل هذا المثال وإن حصلت معارضة ثانوية ترشّحية بين المنطوقين إلاّ أنّه لا يمكن الجمع بينهما في الدلالة كما صنعه في قوله احترم فسّاق خدّام العلماء بالقياس إلى قوله أهن الفسّاق من جعل منطوق الأوّل مخصّصا لمنطوق الثاني لكونه أخصّ منه مطلقا ، بخلاف هذا المثال لما عرفت من عدم التناسب فيه بين المنطوقين.
والذي تلخّص فيما سلكناه في هذه الدورة (١) : أنّ المدار في التقديم على ملاحظة النسبة بين المنطوق والدليل الآخر ، فإن كان الأوّل هو الأخصّ كان هو المقدّم بمنطوقه ومفهومه ، وإن كان بينهما عموم من وجه لم يكن في البين ما يوجب تقديم المنطوق ولا مفهومه وكان الحال فيه حال باقي المتعارضين من وجه ، وحينئذ فيكون محصّل الكلام هو ما في الكفاية (٢) من الاتّفاق على كون مفهوم الموافقة مخصّصا للعام ، يعني أنّه لا يضرّ في أخصّيته الموجبة لتقدّمه كونه مفهوما لا منطوقا.
وهذا جار حتّى لو لم يكن المنطوق معارضا ابتداء للدليل الخارجي كما في مثل احترم بيوت العلماء بالنسبة إلى مثل لا تحترم الفسّاق ، فالأوّل دالّ على وجوب احترام العالم بالمفهوم واحترام بيته بالمنطوق ، والثاني بالعكس بمعنى أنّه يدلّ على عدم احترام الفاسق بالمنطوق وعدم احترام بيته بالمفهوم ، فيقع
__________________
(١) ١٤ / ربيع الثاني سنة ١٣٧٨ [ منه قدسسره ].
(٢) كفاية الأصول : ٢٣٣.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
