المعارضة في كلّ من الطرفين إلاّ من سنخ المعارضة بين الموضوعين إمّا على نحو العموم من وجه كما في هذا المثال ، أو على نحو العموم المطلق كما في المثالين السابقين ، ويستحيل حينئذ كون المعارضة من أحد الطرفين على نحو العموم المطلق ومن الطرف الآخر على نحو العموم من وجه.
ثمّ لا يخفى أنّه ربما كان الدليل المقابل لمفهوم الموافقة أخصّ مطلقا كما لو قال احترم فسّاق خدّام العلماء بالقياس إلى قوله أهن فسّاق العلماء ، فبناء على ما ذكرناه يكون مفهوم احترم فسّاق خدّام العلماء هو احترام العلماء سواء كانوا فسّاقا أو عدولا ، وهو أعمّ مطلقا من منطوق قوله أهن فسّاق العلماء ، كما أنّ منطوقه أعمّ أيضا مطلقا من مفهوم قوله أهن فسّاق العلماء ، لأنّ مفهومه هو عدم وجوب احترام الفسّاق من خدّام العلماء الفسّاق ، ولا ريب أنّ قوله احترم فسّاق خدّام العلماء سواء كانوا عدولا أو فسّاقا أعمّ مطلقا من عدم احترام الفاسق من خدّام العلماء الفسّاق ، فيقدّم الخاصّ على العام.
أمّا بناء على ما أفاده شيخنا قدسسره في قوله احترم فسّاق خدّام العلماء بالقياس إلى قوله لا تكرم الفسّاق من أنّه لا بدّ أن يقدّم المفهوم على منطوق العموم وإن كان بينهما عموم من وجه ، وأفاد في توجيه ذلك في الطبعة الجديدة بقوله : والوجه في ذلك أنّه لا يمكن التصرّف في المفهوم نفسه من دون التصرّف في المنطوق على ما مرّ بيانه ، كما أنّه لا يمكن التصرّف ـ في مفروض الكلام ـ في المنطوق لكونه أخصّ ، فينحصر الأمر بالتصرّف في العموم ، وإبقاء المفهوم على عمومه الخ (١) فإنّه يلزمه في هذا المثال أعني قوله احترم فسّاق خدّام العلماء بالقياس إلى قوله أهن فسّاق العلماء أن يقول إنّ مفهوم قوله احترم فسّاق خدّام
__________________
(١) أجود التقريرات ٢ : ٣٨٢ ـ ٣٨٣.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
