اهن النحويين ، فلاحظ وتأمّل.
ولعلّ السرّ في ذلك هو أنّ الدليلين اللذين يكون منطوق كلّ منهما معارضا لمفهوم الموافقة المستفاد من الآخر بطريق الأولوية لا بدّ أن يشتمل المنطوق في كلّ منهما على موضوع يكون هو المنشأ في التعارض المذكور ، كما ترى في قولك لا تقل لوالدك أف بالقياس إلى قولك اضرب كلّ أحد ، فإنّ الأوّل مشتمل على الوالد والثاني مشتمل على كلّ أحد ، والأوّل أخصّ من الثاني ، وكما في قولك احترم بيوت فسّاق العلماء بالقياس إلى قولك اهن الفسّاق ، فإنّ الأوّل مشتمل على فسّاق العلماء المحكوم عليهم باحترام بيوتهم ، والثاني مشتمل على الفسّاق المحكوم عليهم بالاهانة ، والأوّل أخصّ مطلقا من الثاني ، وكما في قولك احترم بيوت العلماء بالقياس إلى قولك اهن الفسّاق ، فإنّ الأوّل مشتمل على العلماء المحكوم عليهم باحترام بيوتهم والثاني مشتمل على الفسّاق ، وبين الأوّل والثاني عموم من وجه ، فكأنّ العلماء في قولك احترم بيوت العلماء قد حكم عليهم بحكمين طوليين ، الأوّل هو وجوب احترام بيوتهم ، والثاني هو وجوب احترام أنفسهم ، كما أنّ الفسّاق في قولك أهن الفسّاق قد حكم عليهم بحكمين طوليين ، الأوّل هو إهانة أنفسهم ، الثاني عدم احترام بيوتهم ، ويكون الحكم الأوّل من الدليل الأوّل معارضا للحكم الثاني من الدليل الثاني ، بمعنى أن الدليل الأوّل باعتبار حكمه الأوّل يكون معارضا للدليل الثاني باعتبار حكمه الثاني ، كما أنّ الدليل الأوّل باعتبار حكمه الثاني يكون معارضا للدليل الثاني باعتبار حكمه الأوّل.
ولعلّ هذا هو المراد لشيخنا قدسسره في قوله إنّ المعارضة بين المنطوقين. ومنشأ هذه المعارضة هو أنّ موضوع الحكمين في الدليل الأوّل هو العلماء ، وموضوعهما في الدليل الثاني هو الفسّاق ، وبينهما عموم من وجه ، فلا تكون
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
