أو غيره. واللازم هو تقديم منطوق الأولى على مفهوم الثانية ، وبه ترتفع المعارضة الثانية ، وإلاّ لزم التناقض الذي تقدّمت الإشارة إليه.
ولو قيل إنّ مفهوم الأولى هو وجوب احترام العالم الفاسق ، وأمّا العادل فهو خارج عن كلّ من المنطوق والمفهوم ، فليس ببعيد كلّ البعد ، فإنّ منطوق الأولى هو وجوب احترام بيوت فسّاق العلماء ، ومفهومها الأوّلي هو احترام نفس ذوي البيوت المذكورين وهم فسّاق العلماء ، وهو أخصّ مطلقا من منطوق الثانية الذي هو حرمة احترام الفسّاق ، إذ لا دخل لبيوت فسّاق العلماء بنفس العدول من العلماء ، وحينئذ يكون الحال في هذا المثال هو بعينه في المثال الأوّل ، أعني قولك لا تقل أف لوالدك بالقياس إلى قوله اضرب كلّ أحد.
نعم ، بعد ثبوت هذا المفهوم وهو وجوب احترام فسّاق العلماء ، يلزمه ثبوت وجوب إكرام العدول بطريق الأولوية ، لكن هذا الحكم الثالث لا يدخل في المعارضة مع منطوق الثانية ، بل الذي يدخل في المعارضة المذكورة هو الحكم الثاني الذي هو لازم الحكم الأوّل الذي هو منطوق الأولى ، كما أنّ لقوله احترم بيوت فسّاق العلماء مفهوما آخر وهو احترام بيوت العدول منهم ، لا دخل له بمعارضة العموم.
ومن ذلك يظهر لك أنّ منطوق العام إذا كان معارضا لمفهوم الأولوية من دليل آخر لا بدّ أن يكون مفهوم ذلك العام معارضا لمنطوق ذلك الدليل ، وتكون المعارضة على وتيرة واحدة ، فإن كانت بين منطوق العام ومفهوم ذلك الدليل من قبيل العموم والخصوص المطلق ، كانت كذلك بين مفهوم العام ومنطوق الدليل المذكور ، وكذلك المعارضة بالعموم من وجه ، بل إنّ ذلك جار في مورد التعارض بالتباين كما تراه في وجوب احترام بيوت النحويين بالقياس إلى قوله
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
