الموافقة كما لو قال أكرم بيوت العلماء وقال لا تكرم النحويين ، كان الأمر بالعكس ، فيقدّم الأخص على ذات المفهوم ، إلاّ أنّ أحد المثالين عين الآخر ، لأنّ كلاّ من القضيتين ذات مفهوم موافقة وأحدهما أخصّ مطلقا من الآخر.
وربما كان التعارض بالعموم من وجه من الطرفين كما في مثل احترم بيوت العلماء بالقياس إلى قوله اهن الفسّاق ولا تحترمهم ، فإنّ مفهوم الأولى هو وجوب احترام العلماء ومفهوم الثانية حرمة احترام بيوت الفاسقين ، ولا ريب في أنّ النسبة بين منطوق الأولى ومفهوم الثانية هي العموم من وجه ، والتعارض في بيت العالم الفاسق ، كما أنّ النسبة بين مفهوم الأولى ومنطوق الثانية هي العموم من وجه أيضا ، والتعارض في العالم الفاسق ، فإمّا أن نقدّم الأولى بكلا جهتي المعارضة منها على الثانية أو العكس ، ولا يمكن التفكيك بأن نقدّم منطوق الأولى على مفهوم الثانية ونلتزم بوجوب احترام بيت العالم الفاسق مع تقديم منطوق الثانية على مفهوم الأولى ، فنلتزم بحرمة إكرام العالم الفاسق ووجوب إهانته ، لما في ذلك من التناقض الذي عرفته في المقدّمة.
وربما كان التعارض بالعموم المطلق من أحد الطرفين وبالعموم من وجه من الطرف الآخر ، كما ترى ذلك في مثل قولك احترم بيوت فسّاق العلماء بالقياس إلى قوله اهن الفسّاق ، فإنّ مفهوم الأولى هو وجوب احترام العلماء وإن كانوا فسّاقا ، ومفهوم الثانية هو حرمة احترام بيوت الفاسقين وإن كانوا علماء ، ولا ريب أنّ منطوق الأولى معارض لمفهوم الثانية ، لكنّه أخصّ منه مطلقا ، فإنّ حرمة [ احترام ] بيوت فسّاق العلماء أخصّ مطلقا من حرمة احترام بيوت الفسّاق أعمّ من كونهم علماء أو جهّالا ، لكن منطوق الثانية وهو حرمة احترام الفاسق عالما كان أو غيره أعمّ من وجه من مفهوم الأولى وهو وجوب احترام العالم فاسقا كان
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
