المفهوم الأولوي معارضا للمنطوق ، ويستحيل أن يوجد لنا عام معارض بمنطوقه للمفهوم الأولوي من دليل آخر من دون أن يكون لذلك العام مفهوم أولوي به يكون معارضا لمنطوق ذلك الدليل ، لأنّه برفعه لذلك الحكم الثابت في مورد المفهوم الذي هو الأقوى ، يلزمه رفع ذلك الحكم الثابت في مورد المنطوق الذي هو الأضعف بطريق الأولوية ، وبناء على ذلك يكون منطوق كلّ من الدليلين معارضا لمفهوم الآخر ابتداء ، وعن هذا التعارض يترشّح المعارضة بين المنطوقين ، وبعد إصلاح التعارض الأصلي الواقع بين منطوق كلّ منهما ومفهوم الآخر ترتفع المعارضة الفرعية الواقعة بين المنطوقين قهرا.
إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول بعونه تعالى : إنّ التعارض الابتدائي الواقع بين منطوق كلّ من القضيتين ومفهوم الأخرى لا بدّ في علاجه من ملاحظة النسبة بين المتعارضين في كلّ من الطرفين ، فربما كانت النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق في كلّ من الطرفين بحيث يكون منطوق هذه القضية أخصّ من مفهوم الأخرى ، كما أنّ مفهومها أيضا أخصّ من منطوق الأخرى ، كما يرى ذلك في مثل قولك لا تقل أف لوالدك بالقياس إلى قولك اضرب كلّ أحد ، فإنّ منطوق الأولى وهو حرمة الأف للوالد أخصّ من مفهوم الثانية وهو جواز قول الأف لكلّ أحد ، كما أنّ مفهوم الأولى وهو حرمة ضرب الوالد أخصّ مطلقا من منطوق الثانية وهو وجوب ضرب كلّ أحد ، فيكون الوالد خارجا عن كلّ من منطوق الثانية ومفهومها ، غايته أنّ خروجه عن منطوقها بواسطة مفهوم الأولى ، وعن مفهومها بواسطة منطوق الأولى ، هذا فيما لو كان الدليل المقابل للقضية التي هي ذات مفهوم الموافقة أعمّ منها.
ولو كان الأمر بالعكس ، بأن كان الدليل الآخر أخصّ من ذات مفهوم
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
