وتدافعا بين أنفسهما ، وإنّما بواسطة ما يؤدّي إليه كلّ منهما من لازمه الأولوي ، فتسميته حينئذ بالتعارض ليس إلاّ من باب التسامح والتساهل.
وكيف كان ، نقول في بيان هذه المقدّمة بعونه تبارك وتعالى :
إنّ محصّل طريق الأولوية هو أنّ ثبوت الحكم في ناحية المفهوم يكون أولى من ثبوته في ناحية المنطوق ، ولازم ذلك هو أنّه لو انتفى الحكم من ناحية المفهوم كان انتفاؤه من ناحية المنطوق بطريق أولى ، فإنّ وجوب احترام بيوت العلماء فيما ذكرناه من المثال ، أعني قوله احترم بيوت العلماء ، حيث إنّه يلزمه بطريق الأولوية وجوب احترام العلماء أنفسهم ، كان عدم وجوب احترام العلماء أنفسهم ملازما بطريق الأولوية لعدم وجوب احترام بيوتهم ، وحيث قد فرضنا أنّ منطوق العام كان معارضا مع مفهوم احترم بيوت العلماء الذي هو وجوب احترام العلماء أنفسهم ، فكان العام يقتضي عدم احترام فسّاق العلماء ، وقد عرفت أنّ ذلك أعني نفي الحكم عن فسّاق العلماء ملازم لنفيه عن بيوتهم ، فصار الحكم العام ملازما لرفع الحكم في ناحية المنطوق ، ويكون ذلك اللازم هو مفهوم العام المفروض كونه مخالفا للحكم في ناحية المنطوق ، فوجوب إهانة الفاسق الذي هو منطوق العام لمّا كان رافعا لوجوب احترام العالم الفاسق المفروض كون ارتفاعه موجبا لرفع وجوب احترام بيته بطريق الأولوية ، صار الحاصل أنّ وجوب إهانة الفاسق يكون موجبا لعدم احترام بيته بطريق الأولوية ، إذ كما أنّ ثبوت الحكم الذي هو وجوب الاحترام في الأضعف الذي هو بيوت العلماء يلزمه ثبوته في الأقوى أعني العلماء أنفسهم بطريق الأولوية ، فكذلك نفي ذلك الحكم في الأقوى يوجب نفيه في الأضعف بطريق الأولوية ، فكل عام نفرضه معارضا للمفهوم الذي هو بطريق الأولوية ، لا بدّ أن يكون له مفهوم أولوي يكون بذلك
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
