قد عرفت (١) أنّ المستدلّ هو الشيخ قدسسره وأنّه لم يمثّل إلاّ بتلك الأمثلة التي ينبغي أن تكون خارجة عن مورد استدلاله.
وبالجملة : أنّ الحساب في مثل هذه الأمثلة واضح ، وينبغي أن تكون خارجة عن مورد كلام المستدلّ ، والذي ينبغي أن يكون كلامه منحصرا بمثل قولك احترم بيوت العلماء بالقياس إلى قولك أهن الفسّاق ، ومثل قولك احترم بيوت فسّاق العلماء بالقياس إلى قولك أهن الفسّاق ، ومثل قولك لا تقل لوالدك أف بالقياس إلى قولك اضرب كلّ أحد ، وللكلام على هذه الأمثلة ينبغي أن نقدّم مقدّمة هي مأخوذة ممّا أفاده شيخنا قدسسره فيما حكي عنه في هذا الكتاب بقوله : والسرّ فيه أنّ الحكم الثابت في المنطوق كما أنّه يثبت حكما آخر بالأولوية فكذلك نفي الحكم عن المفهوم الذي هو مقتضى العموم يكون مستلزما لنفي الحكم عن المنطوق أيضا بالأولوية ، فبالأخرة يقع التعارض بين المنطوقين الخ (٢).
وهذه المقدّمة وإن ساقها شيخنا قدسسره لإثبات التعارض بين المنطوقين ، إلاّ أنّه ليس التعارض بينهما فيما ذكرناه من الأمثلة ابتدائيا بل هو بواسطة المفهوم من كلّ منهما ، وفي الحقيقة يقع التعارض الابتدائي بين منطوق كلّ منهما مع مفهوم الآخر ، ويترشّح من هذا التعارض التعارض بين المنطوقين (٣) إلاّ أنّه ليس تعارضا أصليا ، بل هو متفرّع على التعارض الأصلي الواقع بين منطوق كلّ منهما مع مفهوم الآخر ، وفي الحقيقة أنّ هذا التعارض بين المنطوقين ليس في الحقيقة تعارضا
__________________
(١) في الحاشية السابقة.
(٢) أجود التقريرات ٢ : ٣٨٢ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
(٣) [ في الأصل هنا زيادة « المعارضة بين المنطوقين » حذفناها للمناسبة ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
