خصوصية المقام. وهذا هو الوجه في كونه محلا للاتّفاق دون مفهوم المخالفة.
ثمّ بيّن الوجه في عدم إمكان رفع اليد عن المنطوق في باب مفهوم المخالفة ، ثمّ قال : إلاّ أنّ منع ظهور اللفظ في ذلك ليس بتلك المكانة من البعد. ( يعني في باب مفهوم الموافقة ، فإنّ إلغاء ظهور اللفظ في اقتضائه لمفهوم الموافقة أبعد منه في مفهوم المخالفة ) ثمّ قال :
وأمّا الثاني ( يعني ما كان المفهوم فيه أخصّ ) فيظهر الوجه في وجوب تقديم المفهوم على العموم فيه ممّا تقدّم. مضافا إلى كون المفهوم أخصّ مطلقا أيضا.
وبالجملة : فاللازم تقديم المفهوم الموافق على العموم كما عرفت ، لعدم معقولية التصرّف فيه بنفسه ، فيدور الأمر بين التصرّف في العام أو في المنطوق ، ولا ريب أنّ الأوّل أرجح. مضافا إلى ما تقدّم من أنّ اللفظ مسوق لبيانه ، فظهوره في المفهوم أولى من ظهور العام في العموم (١) ، انتهى كلامه قدسسره.
والظاهر من التصرّف بالمنطوق الذي منعه وأفاد أنّه تصرّف بارد هو التصرّف فيه باخراجه عن الدلالة على وجوب إكرام الخدّام الذي يكون بواسطته دالا على المفهوم ، نظير التصرّف في المنطوق في باب مفهوم المخالفة بالغاء دلالته على انحصار العلّة التي بها يكون مقتضيا للمفهوم ، الذي فرّق بينهما بأنّ التصرّف في المنطوق في باب مفهوم الموافقة أبعد منه في باب مفهوم المخالفة.
وكيف كان ، فليس المراد له قدسسره بالتصرّف في المنطوق هو حمله على العام وجعله موافقا له بالجمع بينهما بالتخصيص ، كي يكون العلّة في منع هذا الوجه هو ما أفاده شيخنا قدسسره في مقام النقل عنه بأنّ رفع اليد عن المنطوق والتصرّف فيه
__________________
(١) مطارح الأنظار ٢ : ٢١٣ ـ ٢١٥.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
