المشهور أو الاتّفاق من تقديم المفهوم على العموم وإن كان بينهما عموم من وجه. وقد صرّح المرحوم الشيخ موسى فيما حرّره عن شيخنا قدسسره بنسبة هذا القول إلى الشيخ في التقريرات ، فقال : وقد ذكر في التقرير لجهة الاتّفاق في تقديم المفهوم الموافق الخ.
والأولى نقل عبارة التقريرات بعينها ليتّضح المراد منها فنقول : قال الشيخ قدسسره فيما حرّره عنه في التقريرات : هداية ، لا كلام في تخصيص العام بمفهوم الموافقة الراجع إلى دلالة اللفظ بحكم العقل على ثبوت الحكم في الأشدّ بطريق أولى ـ إلى أن قال ـ ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون النسبة بين المفهوم والعموم عموما من وجه ، كما في قولك لا تكرم الفسّاق وأكرم خدّام العلماء ، فالتعارض إنّما هو في العالم الواجب الإكرام بالمفهوم ومحرّم الإكرام بالعموم ، أو كان المفهوم أخصّ كما إذا قيل أكرم خدّام العالم الفاسق.
أمّا الأوّل ، فلأنّ المفهوم في المقام قضية لبّية لا يمكن التصرّف فيها بنفسها بالتخصيص ، وإنّما هو يتبع المنطوق ، فلا بدّ إمّا من التصرّف في المنطوق بالقول بأن قولنا أكرم خدّام العلماء إنّما لا يراد منه وجوب إكرام الخدّام باخراجه عن الظاهر بالمرّة ، إذ على تقديره فلا معنى للمنع من ثبوت الحكم للمفهوم ، لاستقلال العقل بثبوت الحكم على وجه الأولوية ، نظير استقلال العقل بوجوب المقدّمة بعد فرض وجوب ذيها ، ولا يعقل القول ببقاء الدليل الدالّ على الوجوب مع المنع عن وجوب المقدّمة ، لرجوع ذلك إلى منع الملازمة بين الوجوبين ، وقد فرض حكم العقل بثبوتها ، ولا ريب أنّ ذلك تصرّف بارد لا ينبغي ارتكابه لمن له أدنى درية.
وأمّا القول بالتخصيص فهو متعيّن ولو لم يكن شائعا ، لما عرفت من
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
