مع عدم كونه معارضا للعموم بلا وجه الخ.
ثمّ إنّه سيأتي إن شاء الله تعالى (١) أنّ هذه الأمثلة لا ينحصر الأمر فيها بالتصرّف في المفهوم ابتداء من دون تصرّف في المنطوق ( بالغاء دلالته على المفهوم ) ، أو التصرّف في المنطوق بالغاء الجهة الدالّة على المفهوم ، أو التصرّف بالعام بكون المفهوم مخصّصا له كي يقال إنّه بعد إبطال الوجهين الأوّلين ينحصر الأمر بالثالث. بل هناك وجه آخر وهو الجمع بين المنطوقين ، لثبوت الاختلاف بينهما إمّا بالعموم المطلق أو العموم من وجه ، وحينئذ لا بدّ من ذكر أمثلة أخرى للمسألة لا يكون فيها تعارض بين نفس المنطوقين ابتداء كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.
قوله : فإن كان المنطوق أخصّ مطلقا من العموم كما إذا ورد لا تكرم الفسّاق وورد أكرم فسّاق خدّام العلماء ـ إلى قوله ـ وأمّا إذا كانت النسبة بين المنطوق والعموم عموما من وجه كما إذا كان المنطوق أكرم خدّام العلماء ... الخ (٢).
لا يخفى أنّه ينبغي أن يكون مورد استدلال المستدلّ المتقدّم هو أنّه لا يكون تعارض بين المنطوق والعموم ، لعدم دخول المدلول الابتدائي من أحدهما في الآخر كما في مثل النهي عن قول أف للوالد مع وجوب ضرب كلّ أحد ، إذ ليس التعارض بينهما إلاّ من جهة كون وجوب الضرب دالا بمفهوم الموافقة أيضا على جواز قول أف ، وهو شامل للوالد ، وكون حرمة قول أف للوالد دالا بمفهوم الموافقة على حرمة الضرب للوالد ، فتكون المعارضة الابتدائية بين منطوق كلّ
__________________
(١) في الحاشية الآتية.
(٢) أجود التقريرات ٢ : ٣٨٢ ـ ٣٨٣ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
