في متعلّقه ، بل إنّ الصحّة عبارة أخرى عن كون الشيء مطابقا للأمر الذي تعلّق به ، فيكون ذلك عبارة أخرى عن كونه مأمورا به ، فليس قولنا إنّ الشارع لا يأمر إلاّ بالصحيح إلاّ عبارة أخرى عن أنّ الشارع لا يأمر إلاّ بما هو المأمور به ، وليس قولنا إنّا نعلم أنّ غير الصحيح خارج عن المأمور به إلاّ بمنزلة قولنا إنّ ما هو غير مأمور به لا بدّ أن يكون غير مأمور به ، وحينئذ فلا محصّل للقول بأنّ ما نعلم كونه غير صحيح يكون خارجا عن عموم قوله تعالى ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) مثلا ، وما يكون مشكوك الصحّة والفساد يكون أصالة العموم جارية فيه ، لأنّ ذلك بمنزلة قولنا إنّ ما علمنا من أفراد الصلاة أنّه غير مأمور به يكون بحكم العقل خارجا عن عموم المأمور به في قوله تعالى ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) وما شككنا في أنّه مأمور به يكون أصالة العموم محكّمة فيه.
نعم ، بعد العلم بأنّ الصلاة مقيّدة بالركوع مثلا يكون الفاقد له منها خارجا عن العموم المذكور ، لأنّ ذلك هو مقتضى ما دلّ على تقيّدها بالركوع ، أمّا الفاقدة للاستعاذة المشكوك اعتبارها فيها فإنّ الشكّ في اعتبارها فيها وإن أوجب الشكّ في صحّة الفاقد لها إلاّ أنّ مقتضى عموم الصلاة في قوله تعالى ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) قاض بكونها صحيحة ، وليس ذلك من باب التمسّك بالعموم في مورد الشبهة المصداقية من ناحية المخصّص اللبّي ، بل هو من باب التمسّك باطلاق المطلق أو عموم العام على عدم اعتبار ما شكّ في اعتباره فيه ، وهو من قبيل الشبهة الحكمية لا المصداقية ، ولأجل ذلك لو علمنا أنّ الشارع أو العقل حكم بأنّه لا بدّ في العقد من أن لا يكون بين الايجاب والقبول مثلا فاصل يعتدّ به وأوقعنا عقدا وشككنا في صحّته بعد وقوعه من جهة الشكّ في أنّه هل كان فيه ذلك الفاصل ، فإنّا لا
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
