للفاتحة فاسدة ، نشكّ في أنّ هذه الصلاة الخاصّة فاقدة للفاتحة أو أنّها واجدة لها. ولا ريب في أنّه على القول بالصحيح لا يكون المرجع في كلا الشبهتين إلاّ الأصل العملي دون الاطلاق اللفظي. أمّا على القول بالأعمّ فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الاطلاق أو العموم غير نافع في الجهة الثانية من الشكّ وهي التي تقع في محلّ كلامنا. أمّا الجهة الأولى فهي راجعة إلى أنّ الاطلاق وعدم التقييد أو عدم التخصيص كاشف عن أنّ المتعلّق باق على إطلاقه لم يقيّد بمثل الاستعاذة ، نظير تمسّكنا باطلاق الرقبة على عدم لزوم تقييدها بالإيمان ، وليس ذلك من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، بل لو كان في البين عموم كان من قبيل الشكّ في أصل التخصيص على نحو الشبهة البدوية ، وكون الشارع لا يأمر بالفاسد ليس من باب التقييد بعدم الفاسد كي يكون التمسّك به فيما لو شكّ في اعتبار الاستعاذة من قبيل التمسّك بالعموم أو الاطلاق في مورد الشبهة المصداقية ، بل من باب استكشاف الصحّة من الاطلاق وعدم التقييد على ما عرفت تفصيله في مبحث الصحيح والأعمّ (١).
ولا يخفى أنّ هذا المورد هو العمدة فيما يدعى على المشهور التسالم فيه على التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية فيما لو كان المخصّص أو المقيّد لبّيا ، وقد عرفت أنّ هذا ليس من ذلك الوادي في مراح ولا مغدى.
ثمّ لا يخفى أنّه لا ريب في أنّ الشارع لا يأمر بالفاسد ، لكن ذلك لا يوجب تقيّد المأمور به بما عدا الفاسد أو بالصحيح ، فإنّ ذلك إنّما يمكن في القيود القابلة لأن تكون سابقة على الأمر ، أمّا ما يكون منتزعا عن تعلّق الأمر فلا يعقل كونه قيدا
__________________
(١) راجع حاشية المصنّف قدسسره المتقدّمة في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ، الصفحة : ١٨٤ وما بعدها.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
