نتمسّك على صحّة ذلك العقد بعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )(١) وما ذلك إلاّ لكونه شبهة مصداقية ، سواء كان الحاكم باعتبار عدم الفاصل وبخروجه من ذلك العموم هو الشرع أو كان هو العقل ، وبعبارة [ أخرى ] سواء كان التخصيص بدليل لفظي أو كان بدليل لبّي ، بخلاف ما لو أوقعناه بالفارسية مثلا وشككنا في صحّته من جهة الشكّ في اعتبار العربية ، فإنّ العقل وإن حكم بأنّ الفاسد خارج عن ذلك العموم إلاّ أنّا نتمسّك بذلك العموم على صحّته ، وليس ذلك من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية من ناحية المخصّص اللبّي ، بل هو كما عرفت من باب التمسّك باطلاق المطلق على عدم اعتبار ما شكّ في اعتباره على نحو الشبهة الحكمية.
ولو سلّمنا أنّه يصدق عليه أنّه تمسّك بالعام في الشبهة المصداقية من ناحية المخصّص العقلي اللبّي ، بدعوى أنّ العقل حاكم بخروج الفاسد ، وهذا العقد المشكوك الفساد يكون حاله كحال من شكّ في فسقه بعد قيام الدليل اللفظي على خروج الفاسق ، وحينئذ بهذا الاعتبار يكون ما نحن فيه من قبيل الشبهة المصداقية مع كون المخصّص لبّيا عقليا ، لم يكن ذلك إلاّ من قبيل النزاع في التسمية ، وأنّ هذا التمسّك هل يسمّى تمسّكا بالعام في الشبهة المصداقية أو أنّه تمسّك بالعام في الشبهة الحكمية ، فلا يكون للنزاع المذكور أثر مهم بعد فرض أنّ هذا النحو من التمسّك صحيح لا ريب فيه ، إذ لو سلّمنا ذلك كلّه لم يلزم أن نقول بصحّة جميع موارد التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية من ناحية المخصّص اللبّي ، بل يكون الأمر مقصورا على هذه الصورة ، وهي ما كان القيد وهو الصحّة منتزعا من الأمر وكان متأخرا عنه رتبة ، وكان ذلك القيد عبارة أخرى عن كونه متعلّقا
__________________
(١) المائدة ٥ : ١.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
