فيه هو أن يقال : إنّ مثل قوله تعالى ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ )(١) نعلم أنّه قد خرج منه الفاسد ، لأنّه تعالى لا يأمر بالفاسد ، فما علمناه فاسدا حكمنا بخروجه ، وما شككنا في فساده كان الاطلاق والعموم محكما فيه ، لأنّ العلم بأنّه تعالى لا يريد الفاسد لا يوجب تقييدا في العام الذي هو الصلاة المأمور بها ، هذا هو حاصل تطبيق ذلك على ما نحن فيه.
ولا يخفى أنّ هذا الإشكال قد تعرّضوا له في باب الصحيح والأعمّ ، وأنّ ثمرة النزاع هي أنّه على الأعمّ يمكن التمسّك بالاطلاق والعموم بخلافه على الصحيح ، فأشكلوا على هذه الثمرة بأنّه لا يمكن التمسّك بالاطلاق حتّى على الأعمّ ، أمّا على الصحيح فواضح ، لكون الموضوع له هو خصوص الصحيح ، ومع فرض الشكّ في صحّته كيف يمكن التمسّك بالاطلاق. وأمّا على الأعمّ فلأنّ اللفظ وإن لم يكن موضوعا لخصوص الصحيح ، إلاّ أنّه عند وقوعه محلا للتكليف لا بدّ من أخذه مقيّدا ، لأنّ الأمر لا يتعلّق بالفاسد.
وأجيب هناك بأنّه على الأعمّ لا يكون المتعلّق مقيّدا بالصحيح ، بل إنّ وصف الصحّة يكون مأخوذا من الاطلاق ، وبرهانه أنّ تعلّق الأمر به من دون قيد يكشف عن أنّه لا يعتبر فيه القيد ، فيكون الفاقد لذلك القيد صحيحا ، لأنّه قد وقع تحت الأمر بمقتضى الاطلاق ، وما يكون متعلّقا للأمر لا يكون إلاّ صحيحا.
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه بناء على الصحيح يكون الشكّ في الصحّة تارة على نحو الشبهة الحكمية وأخرى على نحو الشبهة الموضوعية. فالأولى مثل أن يشكّ في كون الاستعاذة شرطا أو جزءا من الصلاة على وجه تكون الصلاة الفاقدة لها فاسدة. والثاني أنّه بعد أن ثبت أنّ الصلاة مقيّدة بالفاتحة مثلا وأنّ الفاقدة
__________________
(١) البقرة ٢ : ٤٣.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
