فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام : « إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ (١) مِنَ اللهِ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ وسُنَّةٌ (٢) أَمْضَاهَا فِي الْأَوَّلِينَ ، وكَذلِكَ يُجْرِيهَا فِي الْآخِرِينَ ، والطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا (٣) ، والْمَوَدَّةُ لِلْجَمِيعِ ، وأَمْرُ اللهِ يَجْرِي لِأَوْلِيَائِهِ (٤) بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ ، وقَضَاءٍ مَفْصُولٍ (٥) ، وحَتْمٍ مَقْضِيٍّ ، وقَدَرٍ مَقْدُورٍ ، وَأَجَلٍ مُسَمًّى لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ ، فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ (٦) الَّذِينَ لَايُوقِنُونَ (٧) ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا (٨) عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ، فَلَا تَعْجَلْ (٩) ؛ فَإِنَّ اللهَ لَايَعْجَلُ (١٠) لِعَجَلَةِ (١١) الْعِبَادِ ، ولَاتَسْبِقَنَّ اللهَ ؛ فَتُعْجِزَكَ (١٢) الْبَلِيَّةُ فَتَصْرَعَكَ (١٣) ».
قَالَ : فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ الْإِمَامُ مِنَّا مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ ، وأَرْخى سِتْرَهُ (١٤) ، وثَبَّطَ (١٥) عَنِ الْجِهَادِ ، ولكِنَّ الْإِمَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ
__________________
وبالبلاء ضرر الأعداء والمكاره منهم. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٨٤ ( بلا ) ؛ شرح المازندراني ، ج ٦ ، ص ٢٨٧ ؛ مرآة العقول ، ج ٤ ، ص ١١١.
(١) في « ه » : « فريضة ».
(٢) قال ابن الأثير : « الأصل في السنّة الطريقة والسيرة ». في النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٩ ( سنن ).
(٣) في « ف » : + « بعد واحد ».
(٤) في « ه » : « لأدلاّئه ».
(٥) « بحكم موصول » أي متّصل بعضه ببعض ، وارد لواحد بعد واحد. و « قضاء مفصول » ، أي مُبيَّن ظاهر يفصل بين الحقّ والباطل. والقضاء في الأصل : القطع والفصل. راجع : الوافي ، ج ٢ ، ص ١٥١ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٥١ ( فصل ) ، وج ٤ ، ص ٧٨ ( قضا ).
(٦) فلا يستخفنّك ، أي لا يحملنّك على الخِفّة والجهل ، ولا يُزْعجنّك ويُزيلنّك عن اعتقادك بما يوقعون منالشبه. راجع : المفردات للراغب ، ص ٢٨٩ ؛ المصباح المنير ، ص ١٧٥ ( خفف ).
(٧) إشارة إلى الآية ٦٠ من سورة الروم (٣٠) : ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ).
(٨) في مرآة العقول : « لم يغنوا ».
(٩) في « ف ، بر » : « فلا تعجّل ». وفي الوافي : « ولا تعجل ».
(١٠) في « بر » : + « فيه ».
(١١) في « ب » : « بعجلة ».
(١٢) في « بف » : « فيعجزك ».
(١٣) « فَتَصْرَعَكَ » ، أي تطرحك على الأرض ؛ من الصَرْع ، وهو الطرح بالأرض. وخصّه بعضهم بالإنسان. راجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٩٧ ( صرع ).
(١٤) « أرخى سِتْرَهُ » ، أي أرسله. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٤ ( رخا ).
(١٥) « ثَبَّطَ عن الجهاد » ، أي شَغَلَ عنه الناسَ ؛ من التثبيط ، وهو التعويق والشَغْلُ عن المراد. يقال : ثَبَّطَهُ عن
![الكافي [ ج ٢ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F825_kafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
