عَبْدَ اللهِ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى عُنُقِهِ (١) ، ثُمَّ قَالَ لَهُ (٢) : « نَعَمِ احْتَجَّ عَلَيَّ بِذلِكَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ ، فَهُوَ فِي رَقَبَتِي (٣) ».
فَلَمَّا ودَّعْتُهُ ، قَالَ (٤) : « إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا يُبْتَلى بِبَلِيَّةٍ أَوْ يَشْتَكِي (٥) ، فَيَصْبِرُ عَلى ذلِكَ ، إِلاَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ ».
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : واللهِ ، مَا كَانَ لِهذَا ذِكْرٌ ، فَلَمَّا مَضَيْتُ وكُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، خَرَجَ بِي عِرْقُ الْمَدِينِيِّ (٦) ، فَلَقِيتُ مِنْهُ (٧) شِدَّةً.
فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ ، حَجَجْتُ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وقَدْ بَقِيَ مِنْ وجَعِي بَقِيَّةٌ (٨) ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ، وقُلْتُ (٩) لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، عَوِّذْ (١٠) رِجْلِي ـ وبَسَطْتُهَا (١١) بَيْنَ يَدَيْهِ ـ فَقَالَ لِي : « لَيْسَ عَلى رِجْلِكَ هذِهِ بَأْسٌ ، ولكِنْ أَرِنِي رِجْلَكَ الصَّحِيحَةَ ». فَبَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَوَّذَهَا ، فَلَمَّا خَرَجْتُ (١٢) لَمْ أَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيراً حَتّى خَرَجَ بِيَ الْعِرْقُ ، وكَانَ وجَعُهُ يَسِيراً. (١٣)
__________________
(١) في « ف » : « ووضع على عنقه يده ».
(٢) في البحار : ـ « له ».
(٣) في « ف ، بر » : + « قال ».
(٤) في « بر » : + « لي ».
(٥) « يشتكي » ، أي يمرض ، من الاشتكاء ، وهو يستعمل في المَوْجِدَة والمرض. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٤٣٩ ( شكا ).
(٦) في البحار : « المدني ». وقوله : « عِرْق المَدِينيّ » مركّب إضافي ، وهو خيط يخرج من الرجل تدريجاً مثل الشعر ويشتدّ وجعه. راجع : شرح المازندراني ، ج ٦ ، ص ٢٨٢ ؛ مرآة العقول ، ج ٤ ، ص ١٠١.
(٧) في « ف » : « عنه ».
(٨) في « ف » : « بقيّته ».
(٩) في « ض ، بر » : « فقلت ».
(١٠) « العَوْذَة » و « المعاذاة » و « التعويذ » : الرُقْية التي يُرقى بها الإنسان من فزع أو جنون ؛ لأنّه يعاذ بها. ويقال : عوّذتُ فلاناً بالله وأسمائه وبالمعوّذتين ، إذا قلت : اعيذك بالله وأسمائه من كلّ ذي شرّ وكلّ داء وحاسد وحَيْن. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٩٩ ( عوذ ).
(١١) في « ج » : « فبسطتها ».
(١٢) في « بف » : « فخرجت » بدل « فلمّا خرجت ».
(١٣) راجع : عيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ٢٢١ ؛ والمؤمن ، ص ١٦ ، ح ٨ الوافي ، ج ٢ ، ص ١٧٥ ، ح ٦٢٦ ؛ البحار ، ج ٤٩ ، ص ٦٧ ، ح ٨٨.
![الكافي [ ج ٢ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F825_kafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
