والصحيح في اتخاذ الإبل واقتنائها قولُ طُفَيل الْغَنَوي.
|
فأبَّل واسترخى به الْخَطْبُ بعدما |
|
أسَافَ ولولا سَعْيُنا لم يُؤَبِل |
أي لم يكن صاحب لإبل ولا اتخذها قِنْوَة. وقولهم ما أبغضه لي ويروى ما أبغضه إلي وبين الروايتين فرق بين ، وذلك أن ما أبغضه لي يكون من المبغِض أي ما أشَدَّ إبْغَاضَه لي ، وما أبْغَضَه إلي يكون من البغيض بمعنى المُبْغَضِ : أي ما أشد إبغاضي له ، وكلا الوجهين شاذ ، وكذلك ما أحبه إلي إن جعلته من حَبَبْتُه أحِبُّه فهو حَبيب ومَحْبُوب كان شاذا ، وإن جعلته من أحْبَبْتُه فهو مُحِب فكذلك. وقولهم ما أعْجَبَهُ برأيه هو من الإعجاب لاغير ، يقال : أُعْجِبَ فلان برأيه ، على ما لم يسم فاعله ، فهو مُعْجَب. وأما قول بعض العرب ما أملأ القِرْبَة فهو إن حملته على الامتلاء أو على المملوء كان شاذا. وأما قول الأخفش لا يكادون يقولون في الأرْسَح ما أرْسَحَه ، ولا في الأسْتَهَ ما أَسْتَهَه فكلام مستقيم ، لأنه من العيوب والخِلَق ، وقد تقدم هذا الحكم. قال : وسمعت منهم من يقول رَسِحَ وسَتِه فهؤلاء يقولون ما أرسحه وما أستهه قلت : إنهم إذا بَنَوْا من فَعِلَ يَفْعَلُ صفةً على فَعِلٍ قالوا في مؤنثه فَعِلَة نحو أسِفَ فهو أسِف ، والمرأة أسِفَة ، وسحاب نَمِر (قالوا ماء نمر أي زاك كثير) وللمؤنث نمِرة ، ولم يسمع امرأة رَسِحة ولا سَتِهة ، بل قالوا : رَسْحَاء وسَتْهاء ، فهذا يدل على أن المذكر أرْسَح وأسْتَه. هذا ، وقد شذ أحرف يسيرة في كتابي هذا عن باب أفعل من كذا كان من حقها أن تكون فيه ، نحو قولهم : أقبح هزيلين المرأة والفرس ، وأسوأ القول الإفراط ، وأشباههما ، لكنها لما زالت عن أماكنها تجوزت فيها إذ لم تكن مقرونة بمن كما تجوز حمزة في إيراد قولهم : أكْذَبُ مَنْ دَبَّ ودَرَج ، وأعلم بمَنْبَتِ القَصيص ، وأسَدُّ قويس سهما في أفعل من كذا ، ولا شك أن الجميع في حكم أفعل التفضيل.
آبَلُ مِنْ حُنَيْفِ الحَنَاتِمِ.
هو رجل من بني تَيْم اللات بن ثعلبة وكان ظمء إبله غبا بعد العشر ، وأظماء الناس غب وظاهرة ، أقْصَرُ الأظماء ، وهي أن ترد الإبلُ الماءَ في كل يوم مرة ، ثم الغب ، وهي أن ترد الماء يوما وتُغِبَّ يوماً ، والرِّبْع : أن ترد الماء يوما ويومين لا وترد في اليوم الرابع ، وعلى هذا القياس إلى العشر ، قالوا : ومن كلام حُنَيْف الدالِّ على إبالته قوله : من قَاظَ الشرف وتَرَبَّعَ الحَزْنَ وتَشَتَّى الصمَّانَ فقد أصاب المرعى ، فالشرف : في بلاد بني عامر ، والحزن : من زَبَالة مصعدا في بلاد نجد ، والصمَّان : في بلاد بني تميم.
آبَلُ مِنْ مالِكِ بِنْ زَيْدِ مَنَاةَ.
هو سبط تميم بن مرة ، وكان يتحمَّقُ إلا أنه كان آبَلَ أهلِ زمانه ، ثم إنه تزوج وبنى بامرأته ، فأورد الإبلَ أخُوه سعد ولم يحسن القيامَ عليها والرفق بها ، فقال مالك :
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
