الأصمعي قَال : أخبرني خَلَفٌ الأحمر أنه سأل ابن أبي كبشةَ ابن القَبْعَثري عن الهلباجة ، فتردد في صدره من خبث الهلباجة مالم يستطع معه إخراج وصفه في كلمةٍ واحدة ، ثم قَال : الهلباجة الضعيف العاجز الأخرقَ الأحمقُ الجِلْفُ الكَسلان الساقطُ ، لامَعْنى فيه ، ولا غَنَاء عنده ، ولا كِفايةَ معه ، ولا عملَ لَديه ، وبلى يستعمل ، وضِرسُهُ أشدُّ من عمله ، فلا تحاضِرانَّ به مجلساً ، وبلى فَليَحْضُرْ ولا يتكلَّمَنّوأما وصف الحضريِّ فإن بعض بلغاء الأمصار سئل عن الهِلْباجَةِ فَقَال : هو الذي لا يَرْعَوِي لعذل العاذل ، ولا يُصْغِي إلى وَعْظَ الواعظ ، ينظر بعين حَسود ، ويُعْرَض إعراض حَقُود ، إن سأل أَلْحَفَ ، وإن سُئل سَوَّفَ. وإن حدَّثَ حَلَفَ ، وإن وعد أخْلف ، وإن زَجَر عَنَّف ، وإن قدر عَسَفَ ، وإن احتمل أسف ، وإن استغنى بَطَر ، وإن افتقر قَنِطَ ، وإن فرح أشِرَ ، وإن حزن يئس ، وإن ضحِكَ زَأر ، وإن بكى جَأر ، وإن حَكم جَار ، وإن قدمته تأخَّرَ ، وإن أخَّرته تقدَّم ، وإن اعطاك منَّ عليك ، وإن أعطيته لم يشكُرْك ، وإن أسْرَرت إليه خَانَكَ ، وإن أسرَّ إليك اتهمك ، وإن صار فوقَكَ قَهَرك ، وإن صار دُونَك حسَدك ، وإن وثِقْتَ به خانك ، وإن انبسطْتَ إليه شانك ، وإن أكرمتَه أهانكَ ، وإن غاب عنه الصديقَ سلاَه ، وإن حضَرَهُ قَلاَه ، وإن فاتحه لم يُجبه ، وإن أمسك عنه لم يَبْدَأه ، وإن بدأ بالودِّ هجَر ، وإن بدأ بالبر جَفَا ، وإن تكلمَّ فَضَحه العِيّ ، وإن عمل قصَّر به الجهل ، وإن اؤتُمِنَ غدَرَ ، وإن أجار أخْفر ، وإن عاهد نكثَ ، وإن حلف حَنِث ، لا يصدر عنه الآمل إلا بِخَيْبَةٍ ولا يضطر إليه حر إلا بمِحنة. قَال خلف الأحمر : سألت أعرابياً عن الهِلْبَاجة فَقَال : هو الأحمقَ الضَّخم الفَدْم الأكُول الذي والذي ، ثم جعل يلقاني بعد ذلك ويزيد في التفسير كلَّ مرة شيئاً ، ثم قَال لي بعد حينٍ وأراد الخروج : هو الذي جمَعَ كل شر.
أعْجَزُ مِمَّنْ قَتَلَ الدُّخَانُ
هو الذي ضرب به المثل فَقيل : أيُّ فتَىً قتل الدخان ، وقد مر ذكره في الباب الأول من الكتاب. قَال ابن الأعرابي : هو رجل كان يطبخ قِدْراً ، فغشيه الدخان ، فلم يتحول حتى قتله فجعلت ابنته تبكيه وتقول : يا أبَتاه ، وأي فتىً قتل الدخان ، فلما أكثرت قَال لها قائل : لو كان ذا حيلة تَحَوَّل وهذا أيضاً مثل ، ولقوله تحول وجهان : أحدهما التنقل ، والآخَر طَلَبُ الحيلَة. وأما قولهم :
أعْجَزُ عَنِ الشَيء مِنَ الثَّعلَبِ عَنِ العُنْقُودِ
فإن أصل ذلك أن العرب تَزْعُمُ أن الثعلب نظر إلى العنقود فَرَامه فلم يَنَلْهُ فَقَال هذا
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
