أعجبته أوْغَدير ارتضاه كّنَّعَ كُليباً ثم رمى به هناك ، فحيثُ بلغ عُواؤه كان حِمَىً لا يُرْعى ، وكان اسم كليب بن ربيعة وائلا : فلما حَمَى كليبة المرْمىُّ الكلأ قيل : أعز من كليب ، ثم غلب هذا الاسمُ عليه حتى ظَنُّه اسمه ، وكان من عزه لا يتكلم أحد في مجلسه ، ولا يَحْتَبِي أحَدٌ عنده ، ولذلك قَال أخوه مهلهل بعد موته :
|
نُبَّثْتُ أن النارَ بعدك أوقِدَتْ |
|
واسْتَبَّ بَعْدَكَ يا كليبُ المجلِسُ |
|
وتَكلَّموا في أمْرِ كُلِّ عَظِيمَةٍ |
|
لو كُنْتَ شاهدَهُمْ بِهَا لم يَنْسُبوا |
وفيه أيضاً يقول معبد بن عبد سعنة التميمي :
|
كفعل كُلَيبٍ كنت خُبِّرْتُ انَّه |
|
يُخَطِّطُ أكلاء المِياه وَيَمْنَعُ |
|
يُجِيرُ على أفناء بَكْرِ بن وَائِلٍ |
|
أرانب ضاح والظباء فَتَرْتَعُ |
وكليب هذا هو الذي قتله جساس بن مرة الشيباني وقد ذكرت قصته عند قولهم أشأم من البسوس في باب الشين.
أَعْيَا مِنْ بَاقِلٍ
هو رجل من إياد ، قال أبو عبيدة : باقل رجل من ربيعة ، بلغ من عِيِّه أنه اشترى ظبياً بأحدَ عشَرَ درهماً ، فمر بقوم فقالوا له : بكم اشتريت الظبي؟ فمد يده ودلعَ لسانه يريد أحد عشر ، فَشَرَدَ الظبي وكان تحت إبطه ، قال حميد الأرقط في ضَيْف له أكثر من الطعام حتى منعه ذلك من الكلام :
|
أَتَانَا وَمَا دَاناهُ سَحْبَانُ وَائِلٍ |
|
بَيَاناً وَعِلماً بِالَّذِي هُوَ قَائِلٌ |
|
فمَا زَالَ مِنهُ اللَّقْمُ حتى كَأَنَهُ |
|
مِنَ الْعِيِّ لما أن تَكَلَّمَ بَاقِلُ |
|
يَقُولُ وَقَدّ أَلْقَى المَرَسِيَ لِلْقُرِى |
|
أبن ليَ مَا الحَجَّاجُ بالناس فَاعِلُ |
|
يدلل كفاه ويحدر حلقه |
|
إلى الْبَطْنِ ما ضُمَّتْ عليه الأَنَامِلَ |
|
فَقُلْتُ : لَعَمْرِي مَا لِهَذَا طَرَقْتَنَا |
|
فَكُلْ وَدَعِ الإرْجَافَ مَا أَنْتَ آكِلُ |
أَعَزُّ مِنَ الزّبَّاءِ
هي امرَأة من العماليق ، وأمها من الروم وكانت ملكة الحِيرة تغزو بالجيوش ، وهي التي غزت مارداً والأبلق ، وهما حصانان كانا للسَّمَوأل بن عاديا اليهودي ، وكان ماردا مبنيّاً من حجارة سُودٍ ، والأبلقَ من حجارة سود وبيض ، فاستصعبا عليها ، فَقَالت : تَمَّرد مارد وعَزَّ الأبلق ، فذهبت مَثَلاً ، وقد تقدمت قصتها مع جَذِيمة قَبْلُ
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
