بسم الله الرَحمنِ الرَحيم
إن أحسن ما يُوَشَّحُ به صَدْرُ الكلام ، وأجملَ ما يفصَّل به عِقْدُ النِّظام ، حَمْدُ الله ذي الجلال والإكرام ، والإفضال والإنعام ، ثم الصلاة على خير الأنام ، المبتَعثِ من عُنْصُر الكرام ، وعلى آلِهِ أعلامِ الإسلام ، وأصحابِهِ مصابيحِ الظلام ، فالحمد لله الذي بدأ خَلْقَ الإنسان من طين ، وجَعَله ذا غَوْرٍ بعيد وشَأوٍ بَطِين ، يستنبط الكامِنَ من بديع صَنْعته بذكاء فِطْنَته ، ويستخرج الغامضَ من جَليل فِطْرته بدقيق فِكْرته ، غائصا في بحر تصرُّفه على دررِ مَعَان ، أحْسَنَ من أيام مُحْسن معان ، وأبْهَجَ من نيل أمان ، في ظل صحةٍ وأمان ، مودِعاً إياها أصْدَافَ ألفاظٍ ، أخْلَبَ للقلوب من غمزات ألحاظ ، وأسْحَرَ للعقول من فَتَرات أجفانٍ نواعسَ أيْقَاظ ، ناظما من محاسنها عُقُودَ أمثال ، يحكم أنها عَديمةُ أشْبَاهٍ وأمثال ، تتحلّى بفرائدها صدورُ المحافل والمحاضر ، وتتسلَّى بشواردها قلوبُ البادي والحاضر ، وتُقَيَّد أَوَابِدُها في بطون الدفاتر والصحائف ، وتطير نواهضُها في رءوس الشواهق وظهور التنَائِف ، فهي تُوَاكبُ الرياحَ النُّكْبَ في مَدَارجِ مهابِّهَا ، وتُزَاحم الأراقمَ الرُّقْشَ في مضايق مَدَابِّها ، وتحوج الخطيبَ المِصْقَع والشاعر المُفْلِقَ إلى إدماجها وإدراجها ، في أثناء متصرِّفاتها وأدراجها ، لاشتمالها على أساليب الحسن والجمال ، واستيلائها في الْجَوْدَة على أمَدِ الكمال ، وكفاها جلالَةَ قدر ، وفَخَامة فخر ، أنَّ كتاب الله عز وجل وهو أشرفُ الكتب ، التي أنزلت على العجم والعرب لم يَعْرَ من وشاحها المفصل ترائبُ طِواله ومُفَصَّله ، ولا من تاجها المُرَصَّعِ مفارقُ مجمله ومُفَصَّله ، وأن كلام نبيه صلىاللهعليهوسلم وهو أفصح العرب لسانا ، وأكملهم بيانا ، وأرْجَحُهم في إيضاح القول ميزانا لم يَخْلُ في إيراده وإصداره ، وتبشيره وإنذاره ، من مَثَل يحوز قَصَبَ السَّبْق في حَلْبة الإيجاز ، ويستولي على أمَدِ الْحُسْن في صَنْعَة الإعجاز ، أما الكتابُ فقد وُجد فيه هذا النهج لَحِباً مسلوكا ، حيث قال عز من قائل : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا) وقال : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً) يعني كلمة التوحيد (كشجرة طيبة) يعني النخلَةَ (أصلها ثابت وفرعها في السماء) شَبَّه ثَبَاتَ الإيمان في قلب المؤمن بثَبَاتها ، وشَبَّهَ صُعُود عمله
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
