التميمى ، وكان خطب فتاة من بني ذَهل ثُمَ مِنْ بَني سَدُوس يُقَال لها الرَّباب ، وهام بها زماناً ، ثم أقبل يخطبها ، وكان أبواها يتمنَّعان لجمالها وَمِيسَمِها ، فردَّا خداشاً ، فأضرب عنها زماناً ، ثم أقبل ذاتَ ليلةٍ راكباً ، فانتهى إلى محلتهم وهو يتغنى ويقول :
|
أَلا لَيْتَ شِعْرِي يا رَبَابُ مَتَى أرى |
|
لَنَا منك نُجْحاً أوْشفاء فأشْتَفِي |
|
فقد طالما عَنَّيْتنِي وَرَدَدْتِنِي |
|
وأنت صَفِيَّي دون مَنْ كُنْتُ أَصْطَفِي |
|
لَحَى الله مَنْ تسمو إلى المال نَفْسُهُ |
|
إذا كان ذا فَضْلٍ به لَيْسَ يَكْتَفِي |
|
فَيُنْكِح ذَا مالٍ دَميماً مُلَوَّماً |
|
وَيَتْرُك حُرَّاً مثله لَيْسَ يَصْطَفِي |
فعرفت الرباب منطقه ، وجعلت تتسمَّع إليه ، وحفظت الشعر ، وأرسلت إلى الركب الذين فيهم خِداش أن انزلوا بنا الليلة ، فنزلوا ، وبعثت إلى خِداش أن قد عرفت حاجتك فاغْدُ على أبي خاطباً ، ورجعت إلى أُمُها ، فَقَالت : يا أُمَّه ، هل أنكح إلا مَنْ أهوى وألتحف إلا من أرضى؟ قَالت : لا ، فما ذاك؟ قَالت : فأنكحيني خِداشاً ، قَالت : وما يدعوك إلى ذلك مع قلة ماله؟ قَالت : إذا جمع المالَ السيءُ الفَعَالِ فقبحاً للمال ، فأخبرت الأم أباها بذلك ، فَقَال : ألم نكن صَرَفْناه عنا ، فما بدا له؟ فلما أصبحوا غدا عليهم خِداش فسلَّم وقَال : العَوْدُ أحمد ، والمرء يرشد ، والورد يحمد ، فأرسلها مَثَلاً. ويقَال : أول من قَال ذلك وأخذ الناسُ منه مالكُ بن نُوَيرة حين قَال :
|
جَزَيْنَا بني شَيْبَان أمس بقَرْضِهِمْ |
|
وَعُدْنَا بمثل البَدْءِ والعَوْدُ أَحْمَدُ |
فَقَال الناس : العود أحمد
عِنْدَ الرَّهَانِ يُعْرَفُ السَّوَابَق
يضرب للذي يَدَّعِي ماليس فيه.
عَلَيْكَ وَطْبَكَ فَادَّوِهِ
الادَّوَاء : أكل الدُّواية ، وعليك : إغراء ، أَي لا تَتَّكِلْ على مال غيرك.
عَادَ الأَمْرُ إِلَي نِصَابِهِ
يضرب في الأمر يتولاَّه أربابه
العَزِيمَةُ حَزْمٌ ، وَالاخْتِلاَطُ ضَعْفٌ
هذا من كلام أكثم بن صيفي يضرب في اختلاط الرأي ، وما فيه من الخطأ والضعف
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
