عِزُّ الرَّجُلِ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ
هذا يروى عن بعض السلف
عَلَى غَريبَتِهاَ تُحْدَى الإبِلُ
وذلك أن تُضْرَبَ الغريبةُ لتسير ، فتسير بسيرها الإبلُ.
عَطَشاً أَخْشَى عَلَى جَانَي كَمْأَةً لاَ قُرًّا
الكَمْأَة تكون آخر الربيع ، فإذا باكَرَ جانيها وجَدَ البرد ، فإذا حَمِيَتِ الشمسُ عطش ، والعطش أضر له من القُرّ الذي لا يَدُوم
اعْذِرْ عَجَبُ
أراد يا عجب ، وهو اسم أخي القائل ، وكان الأخُ على طعام الجيش ، فَقَال له أخوه عجب : لو زِدْتَنِي ، فَقَال : لا أستطيع ، فَقَال : لا أستطيع ، فَقَال : بلى ، ولكنك عاقّ ، فهمَّ بذلك فَنَهَوْهُ ، فَقَال : اعْذِرْ عجب. وقَال أبو عمرو : قَال له أخوه فأما إذْ أبيت فانظر فإني حازٌّ بقفا الشَّفْرة ، فإن غَفَل القوم أُوتِيتَ سُؤْلك ، وإن انتبه القومُ لفعلي فاعلم أنهم لحظهم أحفظ ، فطفقَ يحز بقفا الشفرة ، فهتف به القومُ ، فَقَال : اعْذِرْ عَجَبُ يضرب مَثَلاً لما لا يُقْدَرُ عليه
عُثَيْثَةٌ تَقْرِمُ جِلْداً أمْلَسَا
يضرب للرجل يجتهد أن يؤثر في الشيء فلا يقدر عليه. قَال الأحنف بن قيس لحارثة بن بدر الغُدَاني ، وقد عابه عند زياد للدخول فيما لا يعنيه ، وذلك أنه طلب إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن يُدْخله في الحكومة ، فلما بلغ الأحنفَ عَيْبُ حارثة إياه قَال : عُثَيْثَة تَقْرِمُ جلْداً أمْلَسَا ، وهي تصغير عُثَّة ، وهي دويبة تأكل الأدَمَ ، قَال المخبَّلُ :
|
فأنْ تَشْتُمُونَا عَلَى لُؤْمِكُمْ |
|
فَقَدْ تَقْرِمُ العُثُّ مُلْسَ الأدَمْ |
يضرب عند احتقار الرجل واحتقار كلامه
عَيٌّ صَامِتٌ خَيْرٌ مِنْ عَيٍّ نَاطِقٍ
أصل عَيٌّ قَالوا عَيِيٌّ فأدغم ، قَاله أبو الهيثم. قلت : ويجوز أن يكون عِيّ فَعْلاً لا فَعِيلاً ، يُقَال : عَيَّ يَعْيا عِيّاً فهو عَيٌّ ، كما يُقَال : حَيَّ يَحْيا حَيَاةً فهو حَيٌّ ، ومثله رجلٌ طَبٌّ وَصّبٌّ وبَرٌّ وغيرها ، وهذا كما مضى عِيُّ الصَّمْتِ خيرٌ من عِيِّ النطق إلا أنه جَرَى على المصدر هناك ، وههنا على الفاعل ، يُقَال : عَيِيَ يَعْيَا عِيّاً فهو عَيٌّ وعَيِيٌّ ، ويجوز أن يُقَال : أصله فَعِلَ
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
